الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨
إما أن يعلمها و هي في حال عدمها أو يلزم أن يعلمها عند حال وجودها حتى يكون يعلمها من وجودها فإن قوله ذلك محال لأن علمه بها هو نفس وجودها و نفس كون هذه الموجودات معقولة له هي نفس كونها موجودة و هو يعلم الأشياء لا بأن تحصل فيه فيعلمها كما نحن نعلم الأشياء من حصولها بل حصولها له هو علمه بها و علمه بسيط.
ثم قال و في الجملة إثبات الصور في واجب الوجود قول فاسد و معتقد رديء و يوجب أن يكون الذي يفيده الصور ليست ذاته بل شيء أشرف من ذاته و هو ممتنع- و إن التزموا بأن ذاتا واحدة بجهة واحدة يجوز أن يقبل و يفعل فينهدم بذلك قواعد كثيرة مهمة لهم و يكون التزاما لمحالات كثيرة انتهى ما ذكره.
أقول قد علمت أن واجب الوجود مبدأ كل الأشياء و مبدأ وجوب وجودها- و إذا صدر عنه شيء بواسطة سبب متوسط فذلك السبب المتوسط أيضا ناش منه فالجهات الفعلية كلها منبعثة عنه فكل شرف رشح و فيض من شرفه فلا يفيده شيء شيئا أصلا كيف و وجود الأشياء عنه أو له ليس يزيده كمالا لم يكن حاصلا له في ذاته بذاته و علمت أيضا أن اتحاد جهتي الصدور و العروض ليس بممتنع كما في لوازم الماهيات و إطلاق القبول هاهنا ليس بمعنى الانفعال و التأثر و لا يلزم من ذلك هدم قاعدة أصلا نعم لو التزم أحد تجويز أن يكون ذات واحدة فاعلة و قابلة من جهة واحدة يلزم منه انهدام كثير من القواعد مثل إثبات تعدد القوى النفسانية و الطبيعية- كتعدد قوتي الحس المشترك و الخيال و كذا الوهم و الحافظة فإن شأن الحاس القبول و الانفعال و شأن الحافظ الفعل و كتعدد قوتي الرطوبة و اليبوسة و قوتي التحرك و التحريك و كذا الإحساس و التحريك و مثل قاعدة تركب الجسم بما هو جسم من الهيولى و الصورة من جهة اشتماله على أمر هو بالفعل و هو كونه جوهرا ذا بعد و على أمر هو به بالقوة و هو قابليته لأشياء أخر.
و أما إثبات عينية الصفات الإلهية لذاته فطريقه غير منحصر في أنها لو كانت زائدة لزم كون شيء واحد قابلا و فاعلا لما علمت حاله في بحث الصفات بل لما