الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦
أقول هذه الكلمات و أشباهها دالة بحسب المفهوم الظاهر على ثبوت الماهيات- عندهم منفكة عن الوجود في الأعيان فلا فرق بين مذهبهم و مذهب المعتزلة فرقا يعتد به كما مر فإن البرهان ناهض على استحالة تقدم الماهية على الوجود تقدما و لو بحسب الذات فضلا عن التقدم بحسب العين سواء سمي تقدمها مجردا عن الوجود ثبوتا علميا- أو ثبوتا خارجيا لكن يجب أن يعلم [١] أن الأشياء الكثيرة قد تكون موجودة بوجود واحد على وجه بسيط و قد توجد بوجودات متعددة متكثرة حسب تكثرها بحسب المفهوم المحصل النوعي و إذا قيل كذا موجود في الخارج أو في الذهن أريد به الوجود التفصيلي لأنه الوجود الذي يخصه تلك الماهية و لا يتحد معها فيه غيرها فإذا قيل وجود الفرس أريد به الوجود الذي يكون الفرس به بالفعل فرسا متميزا عن الإنسان و الفيل و البقر و غيرها فأما الوجود البسيط الإجمالي الذي فرض أنه يصدق عليه مفهومات هذه الأنواع كلها متحدة بعضها مع بعض في ذلك الوجود مع تغايرها في المفهوم فذلك الوجود غير منسوب إلى شيء من تلك المعاني و الحقائق- بأنه وجود له إذا العرف جار [٢] بأنه إذا قيل وجود كذا يفهم منه وجوده المفصل
[١] هذا ما وعده آنفا أن يشير إلى توجيه لكلامهم لكنا قد أشرنا فيما تقدم مرارا أن الذي ذهب إليه قدس سره في كيفية تحقق العلم الحصولي أعني الماهية الذهنية التي لا تترتب عليها الآثار لازمة عدم تحقق المفاهيم الماهوية في ظرف التجرد العقلي فلا سبيل إلى إثبات العلم الحصولي في المجردات العقلية و ما فوقها فلا معنى لثبوت الماهيات و الأعيان الثابتة بثبوت الأسماء و الصفات قبل وجوداتها العينية بأي نحو من الثبوت فرض نعم ثبوت الكمالات الوجودية المفصلة عينا على نحو الإجمال في المراتب العالية من الوجود على القول بالتشكيك مما لا ينبغي أن يرتاب فيه لكنهم لا يرون للوجود كثرة تشكيكية و لا لغير الذات المتعالية وجودا حقيقيا غير مجازي، ط مد ظله
[٢] أي المتعارف بين العقول النظرية جار بكذا أو العرف العام جار بكذا و يكون إشارة إلى كون المطلوب فطريا فلا يرد أن الحقائق لا تقتنص من العرف، س قده