الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
على كلا المذهبين كما يظهر بالتأمل و مما يشير إلى هذا المعنى كلمات الشيخ في التعليقات- منها قوله نفس تعقله لذاته هو وجود هذه الأشياء عنه [١] و نفس وجود هذه الأشياء نفس معقوليتها له و قوله وجود هذه الموجودات عنه وجود معقول لا وجود موجود من شأنه [٢] أن يعقل أو يحتاج أن يعقل و قوله إضافة هذه المعقولات إليه- إضافة محضة عقلية [٣] أي إضافة المعقول إلى العاقل فقط لا إضافة كيف ما وجدت- أي ليس من حيث وجودها في الأعيان أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس- أو إضافة صورة إلى مادة أو عرض إلى موضوع بل إضافة معقولة مجردة بلا زيادة- و هو أنه يعقلها فحسب.
أقول و العجب من الشيخ و تحقيقه المقام على هذا الوجه كيف بالغ في الرد و الإنكار على ما ينسب إلى فرفوريوس من القول باتحاد العاقل بالمعقولات- مع أن هذا التحقيق الذي ذكره هاهنا و في مواضع أخرى مما يقتضي صحة القول بالاتحاد فإن وجود هذه المعقولات لما كان بعينه نفس معقوليتها و يكون إضافتها إليه تعالى إضافة بسيطة لا إضافة شيء له وجود غير كونه مضافا فذلك مما يوجب [٤] أن لا يتصور
[١] و ذلك لأن علمه بذاته مستلزم لعلمه بالأشياء و علمه بها وجود هذه الصور و المصنف قدس سره حيث فهم منه اتحاد العاقل و المعقول حمله على أن تعقله لذاته لما كان حضوريا كان هو وجود ذاته و حيث حمل الشيخ عليه وجود هذه الصور و الحمل هو الاتحاد في الوجود خرج منه اتحاد العاقل بالمعقول في مرتبة الظهور، س قده
[٢] الشأنية هي القوة فهو في وجود عالم المواد و قوله يحتاج أن يعقل في وجود عالم المفارقات، س قده
[٣] أي وجود رابط لا رابطي ثم إنه أوغل في كونه رابطا من الوجود المنبسط الفعلي- لأن هذا صفة و ذاك فعل و أين الصفة من الفعل، س قده
[٤] أي كونها إضافة بسيطة إشراقية و وجودها العقلي النوري وجودا رابطا محضا- بالنسبة إلى وجوده مما يوجب التكافؤ الذي هو مقتضى التضايف لما بينا سابقا أنه لا يقتضي الوحدة و لعله لهذا قال ضرب من الاتحاد و الاتصال و هذا ما وعدناك سابقا، س قده