الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥
فقد جاءت في الكتب السماوية كلمات كثيرة دالة على شرف العلم و التعليم
ففي ما أوحى الله إلى أبينا آدم ع: أن المستنبطين للعلوم عندي أفضل من عمار الأرض بالصنائع و من استنبط علما و دونه في كتاب فهو بمنزلة آدم الصفي
قوله ص لمعاذ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا و ما فيها
و أمثال ذلك كثيرة يطول الكلام بذكرها و نحن بعون الله و توفيقه قررنا قوانين هذا العلم و شيدنا مبانيه و أوضحنا سبيله و بينا دليله و أحيينا رسومه بعد ما اندرس و أحكمنا بنيانه بعد ما انطمس و حققنا من آراء الفلاسفة ما كان حقا و أبطلنا ما كان باطلا و إن كان قدماؤهم لكونهم على مسلك الأنبياء قلما أخطئوا في المباني و الأصول المهمة و ما اشتهر منهم من القول بقدم العالم و نفي القدرة عن الباري و عدم العلم منه بالجزئيات و إنكار الحشر الجسماني كل ذلك [١] افتراء عليهم و أفك عظيم.
[١] نعم قالوا بدل المسألة الأولى بعدم انقطاع فيض الله تعالى و عدم نفاد كلماته و عدم أفول نوره أزلا و أبدا أو ما شئت فعبر و أما العالم فحدوثه يبتني عليه إثبات الصانع تعالى عند المليين و دثوره يبتنى عليه وصول المجازات و البلوغ إلى الغايات فكيف ينكرها من يدعي الحكمة و المعرفة فعلى كل من الحكيم و الملي أن لا يجعل عرضه لقول القائل- حفظت شيئا و غابت عنك أشياء و قالوا بدل الثانية بعدم القدرة المعبر عنها بالإمكان و صحة الفعل و الترك و أما القدرة بمعنى كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل فهم ينادون به كيف و كثير من المتكلمين قالوا بالقدرة الزائدة و الحكماء قالوا بالقدرة الذاتية و قالوا بدل الثالثة بعدم العلم بالجزئيات من الجزئيات علما انفعاليا متغيرا و أما العلم بها من السبب علما فعليا فهم مصرحون به و قالوا بدل الرابعة بعدم بقاء خاصية النشأة الدنيوية بما هي دنيوية لاستلزام البقاء عدم البقاء و وقوع الدثور في نشأة القرار و تلك عقبى الدار.
و أما انحفاظ حقيقة الجسم و جوهره بحيث لو رأيته لقلت إنه الذي كان في الدنيا بعينه إلا أنه كان دنيويا و في النشأة الباقية صار أخرويا متكاملا في جوهره فهم متصلبون فيه- كما يظهر كل ذلك لمن تصفح كتب هذا الحكيم المحقق، س قده