الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦
فكذلك قد يكون أمرا عينيا و صورة خارجية كما في علمنا بنفسنا و بصفاتها اللازمة- فإنا ندرك ذواتنا بعين صورتنا التي نحن بها لا بصورة زائدة عليها فإن كل إنسان يدرك ذاته- على الوجه الذي يمتنع فيه الشركة و لو كان هذا الإدراك بصورة حاصلة في نفسنا- فهي تكون كلية و إن كانت مجموع كليات جملتها تختص بذات واحدة إذ مع ذلك لا يخرج نفس تصوره عن احتمال الصدق على كثيرين و أيضا [١] كل مفهوم كلي و صورة ذهنية و لو كان أمرا قائما بذاتنا فنحن نشير إليه بهو و نشير إلى ذاتنا بأنا فعلمنا بذاتنا عين وجود ذاتنا و هويتنا الشخصية.
و اعلم أن هاهنا دقيقة شريفة [٢] يجب التنبيه عليها و هي أن لقائل أن يقول- النفس الإنساني [٣] جوهر متحصل لا محالة و كل جوهر لا محالة يقع تحت مقولة الجوهر بالذات فيكون الجوهر جنسا له و كل ما له جنس يكون له فصل لا محالة- فالنفس مركبة من جنس طبيعي و فصل طبيعي و هما أعني الطبيعتين مفهومان كليان- و كل ما هو مركب من المفهومات الكلية لا يمكن الإشارة إليه إلا بهو لا بأنا.
فإن قلت الجنس و الفصل جزءان لنوع النفس فلا بد من انضمام أمر جزئي إليهما حتى يتم قوامها الشخصي و المتقوم من المعنى النوعي مع التشخص لا يحتمل الصدق على كثيرين.
قلت هب أن المركب من عدة معان مع أمر آخر شخصي بذاته كالوجود و نحوه و إن امتنع صدقه على كثرة لكن لا بد في تعقل ذلك المركب من تعقل مقوماته الكلية- بعلم كلي و صورة ذهنية و كلما هو كذلك فهو بالنسبة إلينا هو و لا يمكن الإشارة إليه
[١] الفرق بين الوجهين أن الأول سلوك من مسلك الجزئية فإن صورة
النفس العلمية جزئية و لو كانت علما حصوليا كانت كلية و الثاني سلوك من مسلك
الحضور و لو كانت علما حصوليا أشير إليها بهو على طريق الغيبة لا بأنا على طريق
الحضور، ط مد ظله
[٢] باعتبار ما هو نتيجة هذه الكلمات من أن النفس لا ماهية لها
و أنها فوق الجوهرية بمعنى ماهية إذا وجدت في الخارج كانت لا في الموضوع ١٥٦ كما
قال الشيخ المقتول إن النفس و ما فوقها أنوار صرفة و وجودات محضة، س قده
[٣] هذا في الحقيقة تقرير آخر للوجه الثاني و تمهيد لدفع ما
سيذكره من الاعتراض و ليس باعتراض، ط مد ظله