الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠
ملزومة للشرور الكامنة في خيرياتها و هي بحسب اعتبار عقلي و مرتبة من مراتب الواقع لا في أصل الواقع و بعضها مستلزمة للشرور الثابتة لها في متن الواقع و حاق الأعيان كالإمكانات و الاستعدادات المنفكة في الأعيان الخارجة عن الفعليات و التحصلات- على تفاوتها بحسب تلك الشرور التي هي الأعدام للملكات و القوى للفعليات إلى أن يهوي الشيء في النزول إلى حاشية الوجود و السقوط إلى هاوية الكثرة و الشرية- حيث يكون الفعلية فعلية القوة و الوحدة وحدة الكثرة و التحصل تحصل اللاتحصل و التعين تعين الإبهام على أن مفهوم الوجود العام معنى واحد في الجميع- فكذا حكم الإرادة و المحبة فإنها رفيق الوجود و الوجود في كل شيء محبوب لذيذ و الزيادة عليه أيضا لذيذة و مطلوبة فالكامل من جميع الوجوه محبوب لذاته- و مريد لذاته بالذات و لما يتبع ذاته من الخيرات اللازمة بالعرض و هي محبوبة له لا بالذات و لكن بالتبعية و العرض و أما الناقص بوجه فهو أيضا محبوب لذاته لاشتمالها على ضرب من الوجود و مريد لما يكمل ذاته بالذات و أما لما يتبع ذاته فحاله كما مر من أنه مريد له بالعرض فثبت أن هذا المسمى بالإرادة أو المحبة أو العشق- أو الميل أو غير ذلك سار كالوجود في جميع الأشياء لكن ربما لا يسمى في بعضها بهذا الاسم لجريان العادة و الاصطلاح على غيره أو لخفاء معناه هناك عند الجمهور أو عدم ظهور الآثار المطلوبة منه عليهم هناك كما أن الصورة الجرمية عندنا إحدى مراتب العلم و الإدراك [١] و لكن لا تسمى بالعلم إلا صورة مجردة عن ممازجة الأعدام- و الظلمات المقتضية للجهالات الغفلات إذا تقرر هذا فنقول الإرادة و المحبة
[١] هذا نص منه على أنه يرى العلم مساوقا لمطلق الوجود فهو عنده حقيقة مشككة تشمل الجميع غير أن الصور الجرمية لا تسمى باسم العلم و إن كان لها نصيب من مطلق الحضور بمعنى الظهور و الوجود قبال العدم المطلق أو نصيب من الحضور بحضور صورها المجردة و بهذا يفسر قوله قدس سره في مواضع أخرى إن العلم يساوق الوجود المجرد، ط مد ظله