الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
بالصور في إدراك الباري أو المفارق للخارجيات و الجزئيات فإن هذا التقسيم للعلم أنما هو باعتبار ما يكون معلوما بالذات لا بالعرض فإن هذا القيد معتبر في التقسيمات كلها و إن لم يذكر [١] فإذن إدراك هذه الأمور المادية عن كل مدرك أنما هو بتبعية صورها الإدراكية مطلقا على ما ذهبنا إليه [٢] و إدراك المفارق إياها بتبعية الصور المعقولة فإن لكل صورة مادية كائنة فاسدة صورة إدراكية ذات حياة و تعقل و لتلك الصورة أيضا صورة عقلية و هي وجهها الثابت عند الله و هي المعقولة بالذات و ما دونها أيضا معقولة له لكن بتبعية تلك الصورة فاحتفظ بهذا التحقيق فإنه نافع جدا [٣].
و الرابع أن الإضافة متأخرة الوجود عن وجود الطرفين
[٤] فيلزم الحاجة له في أشرف صفاته إلى مخلوقاته.
الخامس أنا قد بينا في كثير من مواضع هذا الكتاب بالبرهان
أن شيئا من الأجسام الطبيعية و صورها المادية و هيئاتها لا يمكن أن يكون مدركا بالذات [٥]
[١] فإذا قيل مثلا المتحيز إما أجسام بسيطة أو مركبة لم يقل الهيولى و الأعراض أيضا متحيزات إذ المقصود هو المتحيز بالذات و كذا إذا قيل المبصر إما ضوء أو لون- لم يقل الجسم و بعض الأعراض الأخرى أيضا مبصرات إذ المقصود هو المبصر بالذات و بالجملة مراده قده أن العلم بالجزئيات المادية و المتقدرة ليس علما بالذات عندهم حتى يرد عليهم أنه من أي قسم من الأقسام الأربعة بخلافه عند الشيخ الإشراقي، س قده
[٢] من أن الصور الإدراكية هي العقول النورية، س قده
[٣] لأنه أيضا أحد مسالك إثبات المثل النورية إذ لو كانت الأنواع المادية صالحة للعلم لكفت كما قال القائل بالعلم الحضوري بالماديات إنها لما كانت حاضرة عنده تعالى- و له التسلط المطلق عليها فأية حاجة إلى الصور، س قده
[٤] فيه أنه كذلك في الإضافة المقولية دون الإضافة الإشراقية، ط مد ظله
[٥] قد عرفت أن المانع الذي أبداه من غيبة الكمالات المادية و احتجاب أجزاء الأجسام و الحركات بعضها عن بعض مرفوع بالنظر إلى شمول الحركة جميع المقولات باعتبارها حركه توسطية و بالنظر إلى الوحدة الحاكمة على كل من الأجسام النوعية و في بعض كلمات المصنف اعتراف ما بذلك كما سيجيء في الوجه الثامن أن للطبائع المحركة غايات و لها ضرب من الإدراك لغاياتها، ط مد ظله