الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩
إلى البدن هيهات نسبة النفس إلى البدن نسبة الصانع إلى الدكان و آلاته [١] لا نسبة العلة إلى معلولها و كل ما لا يفعل إلا بالإله فلا يمكن أن يوجد الإله و لو كانت النفس خالقة بدنها لم تكن نفسا فليست نسبة المبدع إلى مبدعه نسبة النفسية- لتعاليه عن الحاجة في شيء.
و أيضا النفس الناطقة من حيث إنها نفس مجردة بالقوة مادية بالفعل كسائر القوى و هي جسمانية الحدوث و إن كانت روحانية البقاء و هي أيضا جسمانية التأثير و إن كانت روحانية التأثر و ذلك لأن الإيجاد متقوم بالوجود و المستغني عن المادة في الإيجاد لا بد و أن يكون مستغنيا عنها في الوجود أيضا و لو لم يكن النفس جسمانية التأثير لكانت عقلا محضا هذا خلف و إله العالم جل اسمه مقدس بالكلية عن الحاجة و الحدوث.
و أيضا النفس يحصل منها و من البدن نوع طبيعي و بينهما تركيب اتحادي- و كل ما يتركب منه و من غيره شيء فبينهما تعلق و ارتباط يوجب تأثر كل منهما عن صاحبه و انفعاله عنه و المنفعل عن الشيء لا بد له من قصور يفتقر إلى ضميمة تكمله و تحصله و الواجب تام الوجود فوق التمام فيتعاظم عن أن يتممه شيء فثبت أن لا مناسب له تعالى مع أن النسبة أبعد أوصاف الشيء عن ذاته فهو بريء الذات عن الأشياء ذاتا و صفة و نسبة مع أنه لا يخلو عنه ذرة من الذرات و لا يعزب عنه شيء في الأرض و السماوات
[١] لا يخفى أنه قدس سره وقع فيهما هرب فإن تلك النسبة هذه النسبة من جهة و ليست هي هي من جهات أخرى و قد صرح مرارا في هذا الكتاب و لا سيما في سفر النفس منه أنه ليس تعلق النفس بالبدن كتعلق صاحب الدكان بدكانه و ليست آلاتها ذوات منفصلة، س قده