الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٥
لما كان مبدأ سلسلة الوجودات المترتبة في الشدة و الضعف و الشرف و الخسة من العقليات و الحسيات و المبدعات و المكونات فيكون في أعلى مراتب شدة الوجود و تجرده و يكون غير متناه في كمال شدته و غيره من الموجودات و إن فرض كونها غير متناهية في القوة بحسب العدة و المدة لكنها ليست بحيث لا يمكن تحقق مرتبة أخرى في الشدة هي فوقها فواجب الوجود لكونه فوق ما لا يتناهي بما لا يتناهي كان وزان عاقليته لذاته على هذا الوزان فنسبة عاقليته في التأكد إلى عاقلية الذوات المجردة لذواتها كنسبة وجوده في التأكد إلى وجودها فعلم الموجود الحق بذاته أتم العلوم و أشدها نورية و جلاء و ظهورا بل لا نسبة لعلمه بذاته إلى علوم ما سواه بذواتها كما لا نسبة بين وجوده و وجودات الأشياء و كما أن وجودات الممكنات- منطوية مستهلكة في وجوده على ما مضى بيانه بالبرهان فكذلك علوم الممكنات- منطوية في علمه بذاته تعالى و قد علمت أيضا أن وجوده حقيقة الوجود التي لا يخرج عنها شيء من الوجودات فكذلك علمه بذاته حقيقة العلم التي لا يعزب عنها شيء من العلوم و المعلومات.
تذكرة
قد قرع سمعك فيما مضى في الفلسفة الأولى و العلم الكلي أن كلما حكم به العقل أنه كمال لموجود ما من حيث هو موجود و لا يوجب تخصصا بشيء أدنى [١] و لا تغيرا و لا تجسما أو تركبا ثم تحقق في موجود من الموجودات كان ممكن التحقق في الموجود الحق بالإمكان العام فيجب وجوده له لا محالة و إلا لكان
[١] هذا معيار معرفة الكمال له تعالى و عطف تفسيري عليه أي لا يشترط عروضه للموجود بتخصص الاستعداد فيه و التخصص بشيء أدنى هو التخصص بالهيولى في عروض القوة و الاستعداد و التغير كعروض المتى فإنه مشروط بالحركة و التجسم كما في عروض اللون و الطعم مثلا و هذا كله هو التخصص الطبيعي و التركب هو التخصص التعليمي أي الانقسام إلى الأجزاء المقدارية و هذه السلوب و إن كان بعضها لازم البعض إلا أنه يجوز انفكاكها في الاعتبار- كما أن القوة ترجع إلى الهيولى مع قطع النظر عن مقارناتها و الزمان يلزم الحركة و لو كانت مجردة عن غيرها و اللون و الطعم من عوارض التجسم و كالاستدارة و التربيع مثلا- فإنهما من عوارض التقدر، س قده