الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥
لكان المجموع من الذات و اللواحق أشرف من الذات المجردة و المجموع معلول- فيلزم أن يكون المعلول أشرف و أكمل من علته و هو محال بين الاستحالة فإذن كل واحد من الوجود [١] و كمالات الوجود و كمالات الموجود بما هو موجود يجب أن ينتهي إلى ما هو وجود قائم بذاته علم قائم بذاته قدرة قائمة بذاتها و إرادة قائمة بذاتها و حياة قائمة بذاتها و هكذا في جميع صفاته الكمالية و يجب أن يكون جميعها واجبة الوجود و أن يكون جميعها أمرا واحدا لاستحالة تعدد الواجب كما بين سابقا.
و قد وقع في كلام مولانا و إمامنا مولى العارفين و إمام الموحدين ما يدل على نفي زيادة الصفات لله تعالى
بأبلغ وجه و آكده حيث قال في خطبة من خطبه المشهورة-
: أول الدين معرفته و كمال معرفته [٢] التصديق به و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الإخلاص له و كمال الإخلاص له
ما وحد الواحد من واحد
إذ كل من وحده جاحد
[٣] نفي الصفات
[١] فرع فرعه على نتيجة البرهان و ليس هو نتيجته فإن محصل
البرهان أنه لما كان الواجب مبدأ كل وجود و صفة كمالية كان من الضروري أن يكون على
غاية ما يتصور من المجد و البهاء فوجب أن يكون صفاته الكمالية عين ذاته إذ لو كان
عاريا عنها في ذاته لكان من الممكن أن يتصور ما هو أمجد منه و أبهى. و من المعلوم أنه أنما ينتج أن الواجب بنفس ذاته وجود و علم و قدرة
و حياة و كل صفة كمالية لا أن لكل صفة كمالية فردا قائما بذاته و أن كلا منها واجب
و أن الجميع واحد. و من الممكن أن يجعل هذا الفرع برهانا مستقلا على عينية الذات
للصفات فيرجع إلى نحو من قول الفارابي يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات و في
العلم علم بالذات و في القدرة قدرة بالذات و في الإرادة إرادة بالذات حتى تكون هذه
الأمور في غيره لا بالذات، ط مد ظله
[٢] الكمال قد يطلق على الكمال الأول الذي ينتفي ذو الكمال
بانتفائه كالصور المنوعة- كما يقال النفس كمال أول و قد يطلق على الكمال الثاني
الذي لا ينتفي ذو الكمال بانتفائه كالعلم و الأول هو المراد هاهنا و لا سيما فيما
عدا الفقرة الأخيرة بدليل أنه ع حيث عكس الكلام بما هو كعكس النقيض له أنتج الجهل
الذي هو عدم المعرفة و يمكن أن يكون المراد هو الثاني كما سيظهر من كلام المصنف
قده بحمل الجهل على الإضافي، س قده
[٣] و يمكن أن يكون المراد معنى آخر أعلى مما ذكره المصنف قده
و هو أن كمال الإخلاص هو الفناء في الأحدية عن الواحدية إذ قد مر في السفر الأول و
غيره من طريقة العرفاء- أن الوجود المأخوذ مع الأسماء و الصفات هو المرتبة
الواحدية عندهم و الوجود المأخوذ بشرط لا أعني الهوية الغيبية التي لا اسم و لا
رسم لها هو المرتبة الأحدية و الأولى مقام قاب قوسين و الثانية مقام أو أدنى عندهم
و لعل الشيخ الأجل عبد الله الأنصاري للإشارة إلى صعوبة هذا المقام قال- ما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد ، س قده