الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤
أقول أما قوله ثم إن الصورة الأولى إلى قوله يستدعي جهتين في ذاته إعادة لما سبق منه [١] أنه يلزم من حصول صورة في ذاته تعالى اختلاف جهتي الفعل و القبول- و أما قوله و لا يصح إلى آخره فهو جواب اخترعه من نفسه نيابة عنهم ليعترض عليهم أو وجده في كلام بعض أتباعهم و مقلديهم و مبناه على ما توهم كثير من لزوم الإمكان في كل ما يتأخر عنه شيء لاحق به سواء كان المتأخر لازما أم لا و سواء كان المتقدم مقتضيا موجبا له أو لا و ليس ذلك كما توهموه [٢] حيث لم يعلموا أن المقتضي للشيء و المفيض عليه ليس فاقدا له خاليا عنه بالحقيقة حتى طرأ عليه وجدان شيء بعد فقدانه عنه بعدية ذاتية أو زمانية ليلزم عليه الإمكان الذاتي أو القوة الاستعدادية- بل الشيء من حيث موجدة أتم و أكمل منه من حيث نفسه كما حققناه سابقا و هذا أصل شريف لم يظفر به إلا قليل من الأصفياء.
ثم قال و أيضا الصورة الأولى إذا كانت مع ذات الأول علة لحصول اللازم المباين- الذي هي صورته و علة أيضا لحصول صورة أخرى في ذاته المتعال فيلزم أن يكون الأول باعتباره صورة واحدة و جهة واحدة يفعل فعلين مختلفين.
[١] فيه تعريض إلى أنه تكرار و ليس كذلك بل إعادة تمهيدا للجواب الذي ذكره- أعني تكثير الجهة للفعل و القبول، س قده
[٢] فالشيء إذا كان لازما و كان منبعثا من حاق الملزوم لا من غيره و كان الملزوم نفسه معطيا إياه و معطي الشيء ليس فاقدا له كان ذلك الملزوم واجدا لذلك اللازم في مرتبة ذاته فاللوازم المتصلة أعني الصور لما كانت منبعثة عن ذاته تعالى كان هو جامعا لها بنحو أعلى فإذا كان النحو الأعلى منها و مقامها الإجمالي واجبا فكيف يتطرق حينئذ إمكان ذاتي أو استعدادي و النحو الأضعف و المرتبة التفصيلية منها أيضا مناط السوائية فيها مستهلكة- كيف و الأفعال الإبداعية أعني العقول التي صورها لوازم متصلة كالمعاني الحرفية بالنسبة إليه لا حكم لها على حيالها و من صقع الربوبية موجودة بوجود الله تعالى باقية ببقائه- فما ظنك بالصور التي هي من الصفات السرمدية فأين الاتصال المعنوي في الصفة مما في الفعل، س قده