الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٦
في عبارة الشيخ رئيس الصناعة و لا أن العبد له اختيار ناقص و جبر ناقص بل معناه أنه مختار من حيث إنه مجبور و مجبور من الوجه الذي هو مختار و أن اختياره بعينه اضطراره و قول القائل خير الأمور أوسطها يتحقق في هذا المذهب فإن التوسط بين الضدين قد يكون بمعنى الممتزج عن مكسور طرفيهما كالماء الفاتر الذي يقال لا حار و لا بارد مع أنه ليس بخارج عن جنسهما فهذا معنى قولهم أن التوسط بين الأضداد بمنزلة الخلو عنها و قد يكون الجامع لها بوجه أعلى و أبسط من غير تضاد و تزاحم بينهما- و هذا في مثال الحرارة و البرودة كجوهر الفلك عند التحقيق فإنه مع بساطته يوجد فيه هذه الكيفيات الأربع على وجه أعلى و أبسط مما يوجد في هذا العالم لأن التي توجد منها أنما يفيض منها و بواسطتها فالتوسط بهذا المعنى خير من التوسط بالمعنى الأول فمثال المذهب الأول كالحرارة النارية و المذهب الثاني كالبرودة المائية و الثالث كالكيفية التي في الماء الفاتر و الرابع كحال الفلك عند التحقيق حيث ليست حرارتها ضد برودتها مع شدتهما جميعا فأنت أيها الراغب في معرفة الأشياء بالتحقيق الساعي بسلوكه إلى نيل عالم التقديس لا تكن ممن اتصف بأنوثة التشبيه المحض و لا بفحولة التنزيه الصرف و لا بخنوثة الجمع بينهما كمن هو ذو الوجهين بل كن في الاعتقاد كسكان صوامع الملكوت الذين هم من العالين ليست لهم شهوة أنوثة التشبيه و لا غضب ذكورة التنزيه و لا خنوثة الخلط بين الأمرين المتضادين و إنما هم من أهل الوحدة الجمعية الإلهية فإنه سبحانه عال في دنوه دان في علوه واسع برحمته كل شيء لا يخلو من ذاته شيء [١] من الذوات و لا من فعله شيء من الأفعال و لا من شأنه شيء من الشئون و لا من إرادته و مشيته شيء من الإرادات و المشيات
[١] أشار بهذه الفقرات إلى توحيد الذات و الصفات و الأفعال و أن الموحد لا بد أن يعتقد بتوحيد الذات و الصفات أولا ثم بتوحيد الأفعال ثانيا فليقل لا هو إلا هو و لا إله إلا الله ثم ليقل لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و الأشعري يريد أن يوحد بزعمه بتوحيد الأفعال- و لكن لم يأت البيت من بابه و لا فهم ثمرته فإنه أثبت ذواتا مستقلة و لكن نفى آثارها و لوازمها و قذف نتائجها إلى غيرها فقال إنها محال صنع الله و إن تأثيراته تظهر فيها، س قده