الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥
قدرته و إرادته لكونهما تابعين للحياة و العلم [١] و يثبت أيضا قيومية وجوده لأن الوجود الشديد فياض فعال لما دونه فهو العليم القدير المريد الحي القيوم الدراك الفعال و لكونه مستتبعا للمراتب التي تليه الأشد فالأشد و الأشرف فالأشرف- ثبت صنعه و إبداعه و أمره و خلقه و ملكوته و ملكه فهذا المنهج الذي سلكناه أسد المناهج و أشرفها و أبسطها حيث لا يحتاج السالك إياه في معرفة ذاته تعالى و صفاته
[١] و أيضا ثبت قدرته لكون الوجود ظاهرا بالذات مظهرا للغير
فهو نور و النور فياض الشعاع و الفيضان إذا كان عن علم و مشية فهو قدرة لأن القدرة
ليست إلا هذا و هذا النور ليس نورا حسيا عرضيا حتى يكون عديم الشعور و المشية و
ثبت إرادته لكون الوجود عين العشق و المحبة لذاته- و ثبت حياته لكون الحي هو
الدراك الفعال و ثبت تكلمه لكون التكلم إعرابا عما في الضمير- و مرتبة الظهور من
حقيقة الوجود إعراب عن مرتبة الخفاء كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف- و ثبت سمعه و
بصره لأنه إذا كان كل الوجودات حاضرة له فمن جملتها المسموعات و المبصرات- و قس
عليه كل الصفات الكمالية لكن يجب أن يعلم أنه كما أنه إذا قيل الممكنات متساوية
النسبة إلى الوجود و العدم أو إنها اعتبارية يذهب الوهم أو العقل الجزئي إلى
الماهيات الموجودة و يأخذ الوجود معها و يغلط و يغالط و الحال أن مراد القائل
المحقق بها ليس إلا شيئية الماهية التي هي من واد و الوجود من صقع آخر كذلك إذا
قيل الوجود عين العلم و الإرادة و القدرة و نحوها يذهب الوهم بل العقل إلى هذا
المفهوم العام البديهي الذي هو خال عنها و ظل واحد من حقيقة الوجود في العقل فإن
للحقيقة عنوانات و إظلالا أخرى في العقل كالوحدة و التشخص و العلم و الحياة و
القدرة و غيرها. و أما إذا ذهب العقل المكتحل بنور الله إلى الحقيقة البسيطة
المبسوطة التي يكون المنبسط عليه لها في الذهن بل في اعتباره حتى يكون هذا الذهاب
و المراجعة إليها مقامه كيف لا يذعن و يجدها خالية و الحال أن فوق التمام و
التامات كالعقول و الناقصات كالنفوس وجودات قائمة و هي علوم بذواتها بأنفس ذواتها
الوجودية و الصور العلمية التي للنفوس وجودات نورية و كذا هذه الوجودات إرادات و
ابتهاجات من ذواتها بذواتها و بآثارها من حيث هي آثارها و قس عليهما الباقي. و أما العقل غير المكتحل بنور الله تعالى فضلا عن كونه صاحب المقام
في دوام التذكر- فهو إن ذهب إلى المعنون انقطع في وجودات عالم الفرق و لا يذهب إلى
وجود عالم الملكوت و الجبروت- فضلا عن اللاهوت و لا ينظر إلا بنظر إجمالي فهذا سر
عدم فهم العقول الجزئية الصفات الكمالية لحقيقة الوجود فافهم و استقم، س قده