الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧
شروطا و أسبابا كانشراح الصدر [١] و سلامة الفطرة و حسن الخلق و جودة الرأي و حدة الذهن و سرعة الفهم مع ذوق كشفي و يجب مع ذلك كله أن يكون في القلب المعنوي نور
إذا رام عاشقها نظره
و لم يستطعها فمن لطفها
إعارته طرفا رآها به
فكان البصير بها طرفها
[٢] من الله يوقد به دائما كالقنديل و هو المرشد إلى الحكمة كما يكون المصباح مرشدا إلى ما في البيت و من لم يكن فيه هذه الأمور فضلا عن النور فلا يتعب نفسه في طلب الحكمة و من كان له فهم و إدراك و لم يكن له حدس كشفي و لا في قلبه نور يسعى بين أيديهم و بأيمانهم فلا يتم له الحكمة أيضا و إن سدد من أطرافها شيئا و أحكم من مقدماتها شطرا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ.
ثم اعلم أن هذا القسم من الحكمة التي حاولنا الشروع فيه هو أفضل أجزائها و هو الإيمان الحقيقي بالله و آياته و اليوم الآخر المشار إليه [٣] في قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ
[١] أي سعته فلا إنكار له على الأشياء من حيث إنها كتبت بقلم صنع الله بخلاف ضيق الصدر فيعترض على وجود الفاجر فضلا عن الكافر مثلا و لو لم يعترض بلسانه و المراد بسلامة الفطرة سلامة مادته و اعتدال مزاجه و طيب طينته و بجوده الرأي استقامة سليقته و بالذوق ذوق العرفان و بالكشف الكشف في النظريات و عبر عنه ثانيا بالحدس كما في الأحكام التي لا مجال فيها للفكر واسع كما في السماويات و نظائرها و كذا في الحدس مقابل الفكر، س قده
[٢] و العمدة في هذا الباب هذا و من هنا
ورد في المأثورات عن الأئمة ع:
عرفت ربي بربي
و قيل لعارف بم عرفت ربك قال بواردات ترد من ربي على قلبي و يناسب المقام ما قيل-
إذا رام عاشقها نظره
و لم يستطعها فمن لطفها
إعارته طرفا رآها به
فكان البصير بها طرفها
، س قده
[٣] فإن الإيمان الحقيقي هو التصديق اليقيني و يدخل في الإيقان بالله الإيقان بصفاته و في الإيقان بملائكته الإيقان بالعقول الطولية و العرضية و في الإيقان بكتبه الإيقان بالنفوس الكلية و المنطبعة و في الإيقان برسله الإيقان بالعقول الصاعدة و الإيقان بالمعاد، س قده