الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٥
تلك الإرادة التي يتبعها وجود الموجودات كما يتبع عشق شيء عشق لوازمه و آثاره- فمن أحب شخصا مثلا أحب جميع لوازمه و آثاره و أفعاله على سبيل التبعية- فالله يحب كل شيء مجعول منه تبعا لمحبة ذاته فهذه هي إرادته الخالية عن الشين و من اعتقد غير ذلك في حق إرادة الله فقد عدل عن منهج الصواب و الحد في صفاته و أسمائه فهكذا يجب أن يحقق معنى الحي في حقه أعني الدراك الفعال فالإدراك كما علمت و الفعل كما علمت و كلاهما شيء واحد مبدءا و إضافة و أثرا و قد سبق أن الصفات الأولية للواجب كما أنها كلها موجودة بوجود واحد يستحق هذه الأسماء من جهة صدق معانيها عليه فكذلك الإضافية كلها ترجع إلى إضافة واحدة يستحق الأسماء الإضافية لصدق معانيها عليها فكما أن وجودا واحدا في حقه علم و قدرة و حياة فكذلك إضافة ذلك الوجود إلى المجعولات عالمية و خالقية و رازقية و صانعية و إرادة وجود و غير ذلك فإنك إذا تفطنت بما مر من الأصول و حققت الصفات الواجبية علمت أن الصفة الأولى لواجب الوجود هي أنه إن و موجود [١] [٢] بحت لا يشوبه ماهية و لا نقص
[١] أنت تعلم أن الوجود الحقيقي البحت ذاته فإطلاق الصفة إما من باب المشاكلة للصفات الأخرى و إما باعتبار نفس المفهوم العنواني مع قطع النظر عن المعنون و في المنطق يطلق الوصف العنواني على إنسانية الإنسان مثلا و الحق أن المراد من الصفة الصفة السلبية- أي إنه ليس له ماهية و ذكر الموجود البحت من باب ذكر الموصوف مع صفته و هو مثل قوله هذا الوجود مسلوبا عنه المشارك في الجنس و المراد من الجنس معناه اللغوي إذ الواحد معناه أنه لا مشارك له في النوع و لازمه ثم صدق السلب هنا باعتبار انتفاء الموضوع في نفسه فيكون في ذكر الجنس اللغوي إشارة إلى نفي مطلق الشريك مجانسا كان أو مماثلا أو مشابها أو مساويا أو مناسبا أو غير ذلك، س قده
[٢] الأصول الماضية المبتنية على أصالة الوجود و وحدته التشكيكية تأبى أن يعد الوجود وصفا له تعالى كالعلم و القدرة و الحياة بل الوجود البحت هناك بحذاء مفهوم الذات و الهوية كما أن علمه و قدرته و غيرهما بحذاء مفاهيم الصفات من العلم و القدرة و غيرهما و هذا غير كون الصفات عين الذات و الذات عينها و ذلك أن البراهين المثبتة للذات هي التي تثبت الوجود البحت فالمراد بهما واحد كما أن مصداقهما واحد بخلاف ما يثبت العلم و القدرة مثلا فإنهما يثبتان بعد ثبوت الذات فمفهوماهما غير مفهوم الذات و إن كانت واحدة مصداقا فلا تغفل، ط مد ظله