الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠
الذي هو الكمال فإن كان واجب الوجود بذاته هو الفاعل فهو أيضا الغاية و الغرض- و كذلك لو عرفنا الكمال في بناء بيت نبنيه ثم رتبنا أمور ذلك البناء على مقتضى ذلك الكمال كان الغرض ذلك الكمال فإذا كان ذلك الكمال هو الفاعل كان الفاعل و الغرض واحدا و مثال هذه الإرادة [١] فينا إذا أنا تصورنا شيئا و عرفنا أنه نافع أو صواب حرك هذا الاعتقاد و التصور القوة الشهوانية ما لم يكن هناك مرجح و لم يكن هناك مانع فلا يكون بين التصور و الاعتقاد المذكورين و بين حركة القوة الشهوانية إرادة أخرى إلا نفس هذا الاعتقاد فكذلك إرادة واجب الوجود فإن نفس معقولية الأشياء له على الوجه الذي أومأنا إليه هي علة وجود الأشياء إذ ليس يحتاج إلى شوق إلى ما يفعله و طلب لحصوله و نحن إنما نحتاج إلى القوة الشوقية و نحتاج في الإرادة إلى الشوق لنطلب بالآلات ما هو موافق لنا فإن فعل الآلات يتبع شوقا يتقدمه و هناك ليس يحتاج إلى هذا الشوق و استعمال الآلات فليس هناك إلا العلم المطلق بنظام الموجودات- و علمه بأفضل الوجوه التي يجب أن يكون عليها الموجودات و علمه بخير الترتيبات و هذا هو العناية بعينها فإنا لو رتبنا أمرا موجودا لكنا نعقل أولا النظام الفاضل ثم نرتب الموجودات التي كنا نريد إيجادها بحسب ذلك النظام الأفضل و بمقتضاه فإذا كان النظام و الكمال نفس الفاعل ثم كان يصدر الموجودات عن مقتضاه كانت العناية حاصلة هناك و هي
[١] أي مثال الإرادة التي تكون عين العلم الفعلي المؤثر في المراد بلا داع و بلا شوق متعقب علمنا بالنسبة إلى نفس الشوق و الإرادة، س قده