الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨
متابعة الشرائع و التسليم لأحكام الصادقين سلام الله عليهم أجمعين الحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الفصل (٦) في دفع بعض الأوهام عن هذا المقام
و لعلك تقول إذا كانت الضرورة الإلهية ضرورة أزلية كان لا صدور العالم ممتنعا بالذات [١] فيلزم أن يكون صدوره واجبا بالذات و ذلك ينافي إمكان وجوده بالذات فيقال لك حسب ما حققناه في مسألة الوجود من أن كلا من الآنيات البسيطة [٢] و الوجودات المجعولة التابعة للوجود التام الإلهي و الآنية الأشدية الواجبية و إن كانت ضرورية الوجود لأن وجودها عين هويتها لكن ضرورتها تابعة للضرورة الأزلية الإلهية لأن ضرورتها ما دام الجعل و الإفاضة لا في أنفسها مع قطع النظر عن ارتباطها بالوجود التام الإلهي و قد ثبت الفرق في علم الميزان بين الضرورة الدائمة الأزلية و الضرورة الذاتية التي لا تدوم إلا ما دامت الذات موجودة.
و أما ما ذكره بعض الأماجد دام مجده و بقاؤه في دفع هذا الإعضال من أن صدور شيء عن الغير أو حصوله عنه أو وجوده له غير تقرره و وجوده في نفسه لأن الأول مضاف معقول بالقياس إلى غيره و لا يمكن لنا تعقله مع ذهولنا عن ذلك
[١] إن قلت من أين لزم الامتناع الذاتي في اللاصدور و الوجوب الذاتي في الصدور- و هما بالقدرة الأزلية كذلك فلا ينافي الإمكان لأن معروض ما بالغير منهما ممكن.
قلت ادعاء الامتناع الذاتي باعتبار أن اللاصدور مستلزم لعدم القدرة الأزلية و عدمها محال بالذات و مستلزم المحال بالذات محال بالذات و بوجه آخر نحذف الاستلزام و نقول- صحة الصدور تعريف القدرة فوجوب القدرة وجوب الصدور و وجوبها ذاتي و ضرورتها أزلية فكذا وجوبه لأن التعريف عين المعرف و أيضا ما هو الممكن بالذات المعروض لما بالغير عدم العالم و وجوده و كلام مورد الشبهة في الصدور و اللاصدور المتعلقين بوجوده و أين هذان من ذينك كما سيقوله السيد، س قده
[٢] محصله أن ضرورة الوجود بالذات لا ينافي إمكان الماهية في نفسها بالذات، ط مد ظله