الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
لذاته تعالى عنه علوا كبيرا هذا ما ذكروه في عينية صفاته تعالى الحقيقية و فيه بحث من وجوه الأول أنا نقول إن هاهنا اشتباها من باب أخذ القبول [١] بمعنى الانفعال الاستعدادي مكان القبول بمعنى مطلق الاتصاف و البرهان لا يساعد إلا على نفي الأول دون الثاني فلقائل أن يقول صفاته تعالى لوازم ذاته [٢] و لوازم الذات لا تستدعي جعلا مستقلا بل جعلها تابع لجعل الذات وجودا و عدما فإن كانت الذات مجعولة- كانت لوازمها مجعولة بذلك الجعل و إن كانت غير مجعولة كانت لوازمها غير مجعولة باللاجعل الثابت للذات و لا يبعد أن يكون هذا قول من ذهب من المتكلمين إلى أن صفاته تعالى واجبة الوجود بوجوب الذات.
و الثاني أن الدليل منقوض بالصفات الإضافية [٣] له تعالى كالمبدئية و السببية و غيرهما لجريان الدليل بجميع مقدماته فيها فيلزم إما عدم اتصافه بتلك الصفات
[١] القبول بمعنى الانفعال التجددي هو أن يطرأ على الشيء كمال يليق به بسبب الغير أو بالغير بمدخلية المادة و القبول بمعنى مطلق الاتصاف هو أن يتصف شيء بشيء لازم له بذاته بلا مدخلية المادة فالنار قابلة للحرارة بالمعنى الثاني و الماء قابلة لها بالمعنى الأول و المادة النارية لا مدخلية لها في قبول الحرارة فلو فرضت الصورة النوعية النارية مجردة عن المادة لكانت متصفة بالحرارة أيضا و لوازم الماهيات و كذا لوازم الوجودات قبولها بمعنى مطلق الاتصاف و حيثية اتصافها بلوازمها عين حيثية مصدريتها و منشئيتها لها سواء كانت فواعل بالطبع لها أو بالاختيار الأعم من الفاعل بالرضا أو بالعناية، س قده
[٢] هذا كلام آخر مع القوم و ليس نتيجة لما قبله إذ فيما قبل منع جهة القبول وراء جهة الفعل و هاهنا منع جهة الفعل أيضا بأنها لا مجعولة بلا مجعولية الذات إلا أنه فرع هذا الكلام على ما قبله لابتنائها على كونها لوازم فكأنه قال فإذا كانت الصفات مقبولة لذاته تعالى لا بمعنى الانفعال التجددي و ذلك لكونها لوازم فلقائل أن يقول اللازم لا يستدعي جعلا مستقلا، س قده
[٣] أقول بعد ما حققت لك معنى الصفات الإضافية و أنها انتزاعية و لهذا قالوا بزيادتها تعلم أن لا ورود لهذا النقض إذ من مقدمات الدليل أن كل ما هو صفة لشيء فيفتقر إلى ما يقوم به و هذا لا يجري في الإضافات إذ لا قيام للأمر الانتزاعي بشيء و ليس أمرا ينضم إلى الموصوف، س قده