الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣
و أن كل متضايفين متقابلان لما سمعوا أن القوم ذكروا في بحث التقابل أن من أقسامه الأربعة تقابل التضايف و لأجل ذلك حكموا بأن إضافة العالمية مغايرة أي مقابلة لإضافة المعلومية فإذا ورد عليهم الإشكال في كون الذات الواحدة عالمة و معلومة في علم الشيء بنفسه من أنه يلزم اجتماع المتقابلين تفصوا عنه بأن التغاير بين موضوع العالمية و المعلومية هناك أمر اعتباري و لم يتفطنوا بأن التغاير الاعتباري في الموضوع غير كاف في صحة اجتماع المتقابلين ثم لو ذهبوا [١] إلى أن إضافة العالمية في البسيط أمر اعتباري ذهني لا تحصل له في الخارج و كذا المعلومية فذلك من أشنع الكلام و أقبح القول و هو مصادم للبرهان و لأجل هذه الشبهة الركيكة أنكر قوم من القدماء علمه تعالى بذاته فالذي تحسم به مادة هذه الشبهة أنه ليس وجود كل مفهومين متضايفين مما يقتضي تغايرا بينهما بوجه من الوجوه فضلا عن التقابل- فإن مفهوم العالمية مثلا لا يقتضي أن يكون وجودها بعينها غير وجود المعلومية بوجه من الوجوه أصلا بل و لا شيء من المفهومات المتباينة الوجود أيضا بمجرده يقتضي ذلك إلا ببيان و برهان لجواز صدق مفهومات كثيرة على ذات أحدية فبعض المتضايفات [٢] يحكم العقل بتقابلها كالعلية و المعلولية و التحريك و التحرك و المستعد
[١] و الحق أن نوع الوصفين المتحدين مادة المتعلق أحدهما بالآخر كالضارب و المضروب و القاتل و المقتول و العاقل و المعقول و المحب و المحبوب و غيرها لا تضايف بينهما- و إنما النسبة بينهما نسبة غير متكررة ثم الذهن ربما يعتبر النسبة التي بينهما في الطرفين- فيضمها إلى كل منهما فيعود تضايفا اعتباريا و يعبر عنهما بمثل الضاربية و المضروبية و القاتلية و المقتولية و العاقلية و المعقولية إلى غير ذلك فبين الفاعلية و المفعولية تضايف دون الفاعل و المفعول و موطن هذا التضايف المجعول كموطن طرفيها ظرف الاعتبار و لا برهان يصادم ذلك كما ذكره، ط مد ظله
[٢] لو كان عدم الاجتماع بينهما من جهة قيام برهان خاص كما ذكره كان امتناع الاجتماع بينهما لوسط البرهان لا لذاتيهما فلم يكن تقابلا فإنه المغايرة الذاتية و قد فرض بينهما تقابل هذا خلف ثم العلة و المعلول لا تضايف بينهما و إنما هو نسبة غير متكررة و امتناع الاجتماع بينهما لمكان توقف المعلول على العلة و لا معنى لتوقف الشيء على نفسه لا لمكان التقابل بينهما- كيف و بينهما كمال المسانخة نعم بين العلية و المعلولية تضايف اعتباري موطنه و موطن طرفيه ظرف الاعتبار و كذا لا تضايف بين التحريك و التحرك و المستعد و المستعد له على قياس ما ذكرنا في العلة و المعلول نعم بين المتقدم و المتأخر تضايف حقيقي و لذلك يمتنع اجتماعهما لذاتهما لا لأمر آخر، ط مد ظله