الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨
سميعا و بصيرا مع أنا نعلم إذا راجعنا إلى وجداننا أن نفوسنا هي بعينها المدرك الشاعر- في كل إدراك جزئي و شعور حسي و هي بعينها المتحرك بكل حركة حيوانية أو طبيعية منسوبة إلى قوانا سيما القريبة من أفق عالم النفس و سنحقق في مستأنف الكلام من مباحث النفس إن شاء الله العظيم في إيضاح القول بأن النفس بعينها في العين قوة باصرة- و في الأذن قوة سامعة و في اليد قوة باطشة و في الرجل قوة ماشية و هكذا الأمر في سائر القوى التي في الأعضاء فبها تبصر العين و تسمع الأذن و تبطش اليد و تمشي الرجل شبه ما ورد في الكلام القدسي
: كنت سمعه الذي به يسمع و بصره الذي به يبصر و يده التي بها يبطش [و رجله التي بها يمشي]
فالنفس مع وحدتها و تجردها عن البدن و قواه و أعضائه لا يخلو منها عضو من الأعضاء عاليا كان أو سافلا لطيفا أو كثيفا- و لا تباينها قوة من القوى مدركة كانت أو محركة حيوانية كانت أو طبيعية بمعنى أن لا هويته للقوى غير هوية النفس لأن وحدة النفس ضرب آخر من الوحدة [١] يعرفه الكاشفون و هو يتهاظل للهوية الإلهية فلها هوية أحدية جامعة لهويات القوى و المشاعر و الأعضاء فيستهلك هويات سائر القوى و الأعضاء في هويتها و يضمحل إنياتها في إنيتها عند ظهور هويتها التامة و عند قيام ساعة الموت التي هي القيامة الصغرى على جميع الخلائق الموجودة في العالم الصغير و في هذه النشأة الآدمية الشخصية ثم ينشأ
[١] هي الوحدة الحقة الظلية لأنها متعلمة بالأسماء التنزيهية و التشبيهية جميعا و متصفة بصفات الطبائع في مقام نازل كما أنها متصفة بصفات الروحانيين في مقام شامخ فهي أصل محفوظ لجميع القوى فلما كانت ظل الله تعالى و خليفته و الخليفة لا بد أن يكون بصفة المتخلف- فلها أيضا مقام إحدى و هو مقامها الكثرة في الوحدة و هو مقامها الخفي و الأخفى الجامعة فيه لقواها بنحو أعلى و مقام ظهور و هو مقامها الوحدة في الكثرة و تشأنها بشئون القوى بلا تجاف عن مقامها التنزيهي ثم ينشأ النشأة الآخرة بالنفخة الثانية أي بعد ما أطفئت أنوارها بما هي متشتتة- في مجالي البدن المتفرقة بالنفخة الأولى المميتة لها أنشأت نشأتها الأخرى فأحييت بحياة النفس حياة بسيطة و وجدت بوجودها وجودا واحدا جمعيا بالنفخة الثانية المحيية لها الموجبة لقيامها عند النفس بعد ما كانت قائمة عند مواد البدن و المحال فبالنفخة الأولى تفنى وجوداتها الخاصة و تقبض و بالثانية تبقى بعد الفناء بوجود واحد شامخ و تنهض، س قده