الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٢
يصفو عن كل شبهة و شك فإذن الواجب تعالى كما أنه عين الوجود فهو عين حقيقة الموجود بما هو موجود لا أنه عين هذا المفهوم الكلي الذهني.
و على هذا لا يرد عليه اعتراضات معاصره العلامة الدواني
منها أنه على ما ذهب إليه من أنه الموجود البحت
إن كان ذاته عين هذا المفهوم الاعتباري فهو ظاهر البطلان و كيف يكون ذات الواجب أمرا اعتباريا من المعقولات الثانية و إن كان فردا من أفراده ورد عليه أن موجوديته بذاته أو لكونه فردا من أفراد هذا المفهوم سواء كان لازما أو عارضا فإن كان بذاته و لا شك أنه فرد من هذا المفهوم فيلزم أن يكون [١] موجودا مرتين مرة بذاته و مرة بكونه فردا من هذا المفهوم و إن كانت موجوديته لكونه فردا من أفراد هذا المفهوم لم يكن في ذاته موجودا فلا فرق بينه و بين الممكنات.
و منها أنه على التقدير الأول أيضا يلزم أن يكون معروضا للمفهوم المشترك فيه
فلا فرق بينه و بين غيره من هذه الحيثية بل لا يبقى لنفي التحليل إلى الوجود و الماهية معنى أصلا إذ حينئذ يثبت فرد خاص معروض للمفهوم المشترك فيه و ذلك هو التحليل فإن قال المراد من نفي التحليل أنه لا يمكن تحليله إلى الموجود الخاص و الماهية و هاهنا قد حلل إلى نفس الموجود الخاص و الموجود المطلق قلنا إن الإنسان الموجود ينحل إلى الإنسان الذي هو ذاته و الموجود المطلق الذي يصدق عليه صدقا عرضيا كذلك ينحل ما زعمتم أنه ذات الباري إلى ما سميتموه الموجود البحت
[١] كما مر في كلام هذا المحقق أن المعقول من الوجود هو المفهوم المشترك الاعتباري- و إطلاقه على الوجود الحقيقي القائم بذاته إما بالمجاز أو بوضع آخر فطبيعة الوجود وجود و فردها أيضا وجود فلزم لشيء واحد وجودان و أيضا أحد الوجودين ذاته المفروضة أنه موجود بذاته و الآخر مصداق لصدق طبيعة الموجود لأن مصحح كون شيء من طبيعة صدق هذه الطبيعة عليه فإن مناط كون الشيء بياضا مثلا و معياره صدق البياض المطلق عليه هذا تصوير مطلبه- و لا يخفى أن هذا و ما بعده يرد على نفسه أيضا لأن الوجود القائم بذاته وجود حقيقي و فرد من مفهوم الوجود المطلق و هذا أيضا ضرب من التحليل و لو حمل العارض على المحمول بالضميمة- تطرق في الموضعين و ظاهر أن المراد به الخارج المحمول و سيزيفه قدس سره بأتم وجه، س قده