الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٦
معلوم [١] و سبب لأن علم كل شيء و مثال ذلك أنه علة لأن عرف العقل الأول ثم إن العقل الأول هو علة لأن عرف لازم العقل الأول فهو و إن كان سببا لأن عرف العقل الأول و لوازمه فبوجه صار العقل الأول علة لأن عرف الأول لوازم ذلك العقل الأول و الأمر في الدعاء كذلك فإنه بالحقيقة هو السبب في دعاء الداعي و سبب الداعي ثم إن الداعي هو سبب لأن عرف دعاءه فإنه بواسطته يكون الدعاء معلوما له فيكون الداعي بوجه ما سببا لأن عرف الأول دعاءه و ليس يؤثر الداعي بالحقيقة في الأول بل هو بالحقيقة المؤثر لا الداعي انتهى كلامه في التعليقات.
و ستعلم من ذي قبل حيث يحين حينه حسبما ذهب إليه الحكماء أن نفوس الأفلاك و ما فيها عالمة بلوازم حركاتها و أغراضها و أشواقها و دواعيها و أن كل ما يوجد [٢] في هذا العالم من الجواهر و الأعراض و الصور و المواد مقدر بهيئته و شكله و مقداره في عالم آخر متوسط بين العالمين عالم العقول المحضة و الصور العقلية و عالم الأجسام الطبيعية و الصور المادية و قد بين الشيخ في سائر كتبه كالشفاء و الإشارات أن النفوس السماوية و ما فوقها عالمة بالجزئيات و أن التصورات و الإرادات المتجددة في هذا العالم لها أسباب سماوية و أرضية تتوافى فتتأدى إليها و توجبها و كذلك الأمور الطبيعية غير الراهنة الكائنة بعد ما لم تكن و كذلك القسريات و أن لازدحام هذه العلل [٣] و تصادمها و استمرارها نظاما ينجر تحت الحركة السماوية- فإذا علمت السماويات الأوائل منها بما هي أوائل و بهيئة انجرارها إلى الثواني علمت الثواني لا محالة و أن التصورات السماوية ما كان منها أولى و أخلق في نظام الوجود
[١] لأن جميع الصور المرتسمة من صقعه فإنها صنعته و أيضا صانع آلات صنعه من ذاته لا يحتاج إلى غيره، س قده
[٢] الأول مذهب المشائين و هذا مذهب الإشراقيين، س قده
[٣] أي العلل الأرضية سلسلة تحت سلسلة العلل السماوية و إذا علمت النفوس السماوية الأوائل أي العلل سماوية كانت أو أرضية علمت الثواني أي المعلولات إذ العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول، س قده