الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨
الفصل (٦) في حال ما ذهب إليه الأفلاطونيون القائلون بالمثل العقلية و الصور الإلهية و حال ما ينسب إلى فرفوريوس و أتباعه من اتحاد العاقل و المعقول
أما مذهب القائلين بالمثل فهو و إن كان مذهبا منصورا عندنا حيث ذببنا عنه و برهنا عليه و أحكمنا برهانه و شيدنا أركانه و رفعنا بنيانه كما سبق القول فيه في العلم الكلي المذكور في السفر الأول من هذا الكتاب لكن في جعل تلك الصور- مناطا للعلم الأزلي الكمالي الإلهي السابق على كل ما سواه موضع بحث و محل قدح- لأن علمه تعالى قديم واجب بالذات و هذه الصور متأخرة الوجود عنه تعالى- و عن علمه بذواتها [١] فكيف يكون هي بعينها علمه بالأشياء في أزل الآزال.
و أيضا هذه الصور المفارقة لكونها موجودات عينية لا ذهنية ننقل الكلام إلى كيفية علمه بها قبل الصدور فيلزم إما التسلسل [٢] أو القول بأن الواجب تعالى- لا يعلم كثيرا من الأشياء قبل تلك الأشياء بل استفاد علمه بها منها و إنه لو لا تلك الأشياء لم يكن هو عالما بحال و الأصول الماضية الحقة المتكررة تبطل هذا و أمثاله و أما المنسوب [٣] إلى فرفوريوس فقد بالغ الشيخ الرئيس و من تأخر عنه إلى يومنا هذا في الرد عليه و تزييفه و تسفيه عقل قائله كما يظهر لمن تصفح كتب الشيخ
[١] مبني على ما أشير إليه سابقا و سيبحث عنه تفصيلا أن الأشياء معلومة تفصيلا في مقام الذات و إلا فالخصم غير مسلم لما ذكره، ط مد ظله
[٢] فلو كانت تلك الصور العلمية معلومة بصور أخرى لزم التسلسل أو بنفسها لزم الجهل قبلها، ط مد ظله
[٣] اعلم أن اتحاد العقل و المعقول إن استعمل في مقام العلم الكمالي الذاتي فمعناه كون بسيط الحقيقة بوحدته و بساطته كل المعقولات و إن استعمل في مقام العلم التفصيلي فمعناه اتحاد إشراقه بكل معقول بلا تجاف من ذاته عن مقامه بل الاتحاد في مقام الظهور للحقيقة الظاهرة، س قده