الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٧
اعتباري فظاهر الفساد فإن كون الموجود موجودا ضروري أ لا ترى أن القوم ذهبوا إلى أن موضوع العلم الإلهي هو الموجود المطلق ثم حكموا أن وجود موضوعه غني عن الإثبات لأنه بين الثبوت فظهر أن الواجب عين مفهوم الموجود بحسب الخارج- فإن مفهوم الموجود موجود في الخارج بأفراده و هو بحسب هذا النحو من الوجود- يجوز أن يكون عين الواجب و قوله ورد عليه أن موجوديته بذاته إلى آخره غير مسلم و تحقيقه على ما قرره أي السيد المذكور في حواشي التجريد يقتضي تمهيد مقدمة هي أن العوارض المحمولة على الشيء مواطاة عين ذلك الشيء و متحد معه في الخارج و مغاير له زائد عليه في الذهن فإن سئل عن ذلك الشيء من حيث هو في الخارج- هل هو عين العارض أو غيره فالجواب أنه عينه و إن سئل عنه من حيث إنه في الذهن- فالجواب أنه غيره فالاتحاد بينهما في الوجود الخارجي و التغاير في الوجود الذهني- و لا خفاء في أن النسبة بينهما لا يكون حيث يكونان متحدين و إنما يتصور حيث هما متغايران و لا في أن ما لا يكون له جهة التغاير بأن لا يكون له الوجود الذهني لا يكون له نسبة إلى العارض المذكور و إذا تمهد هذا فنقول إذا لم يكن للذات الذي هو واجب الوجود وجود ذهني لم يكن له مع مفهوم الموجود جهة التغاير فلا يكون بينه و بين مفهوم الموجود نسبة حتى يستقيم أن يقال مقتضى هذه النسبة ذاته أو شيء آخر بخلاف الممكن- و بهذا يظهر الفرق بينه و بين الممكن و يندفع إيراده الثاني و يسقط الترديدات البعيدة- التي يمجها الطبيعة السليمة و الحاصل أن الممكن يمكن أن يحصل لذاته وجود ذهني- يتكثر بحسبه و ذلك في الواجب لذاته ممتنع و الجواب عن الثالث أن الماهية و هي جواب ما هو عبارة عن الذات المجردة عن العوارض في اعتبار العقل فإذا تجردت عنها عند العقل تميز أحدهما عن الآخر عنده و حينئذ يجد الذات في نفسها عارية عن