الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥
و منها أن المركب من الواجب و الصادر الأول لو كان موجودا ممكنا كان الصادر [١] من الواجب في أول المراتب شيئين ذلك الصادر و ذلك المجموع لا أمرا واحدا و هو خلاف ما تقرر من مذهبهم.
و منها أن هذا الموجود المركب عندهم ليس أحد أقسام الوجود لأنه ليس واجبا و لا عقلا و لا نفسا و لا جسما و لا عرضا و كل موجود في الواقع يجب أن يكون أحد هذه الأقسام.
و منها أن الحق جرى على لسانه في آخر كلامه حيث ذكر أنهما مأخوذين بهذا الاعتبار اثنان واجب و ممكن و لم يتفطن بأنه محط الجواب و لا حاجة إلى اعتبارهما معا شيئا واحدا حتى يرد الإشكال إذ لا ضرورة و لا برهان يدعو إلى كونهما معا موجودا واحدا [٢] في الخارج كيف و المعية تؤذن بالاثنينية.
و أما الذي ذهب على معاصره فبعض [٣] هذه المذكورات [٤] مع شيء آخر
[١] إن قلت علة المجموع ليست هي الواجب تعالى بل هي المجموع
عند ذلك المدقق- قلت ليس المراد بالمصدر هو العلة التامة بل الفاعل و الفاعل
للمجموع هو الواجب تعالى- كما مر عند قوله و إن أردتم بها العلة الفاعلية إن قلت
صدور هذين الشيئين بالترتيب و هو جائز عندهم فصدور الصادر الأول مقدم على صدور
المجموع قلت ليس كذلك إذ في مرتبة صدور ذلك الصادر صدر المجموع و حصل عقد الاجتماع
بلا ترتيب و بغير انتظار، س قده
[٢] كيف و لو كانا موجودا على حدة لزم كون الواجب جزءا لغيره و
الحال أنه- كما لا جزء له لا يكون جزءا لغيره حاشاه عن ذلك و هذا أيضا أحد
المحاذير الواردة على هذا المدقق و معاصره و قد أشار قدس سره إليه و إلى غيره
بكلمة منها، س قده
[٣] لا كلها كاتحاد موضوع العلية و المعلولية لأنه كان جارحا و
لم يعين العلة و كجريان الحق على لسانه، س قده
[٤] و لا يخفى عليك أنه بنى دفعه على تأثير اللحاظ في نفس
الأمر و استتباع اختلافه اختلافا فيها و لذا التزم بأن الواجب و الممكن على فرض
التفصيل موجود متعدد وجود كل منحاز عن الآخر و على فرض الإجمال كان وجودهما واحدا
و هذا صريح في أن الملاحظة لها دخل في نفس الأمر مع أنه صرح في ذيل كلامه بعدم
إيجاب اختلاف الملاحظة الاختلاف في نفس الأمر فهو بنفسه زيف كلامه و أخر بنيانه،
اد