الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٥
موجودا و واقعا في الأعيان [١] لأن الهويات المعلولة كما مر فاقرات الذوات إلى وجود جاعلها و موجدها فوجود الممكن حاصل بالجعل البسيط فوجود الجاعل مقوم للوجود المجعول فلو قطع النظر إلى وجوده عن وجود جاعله لم يكن وجوده متحققا كما علمت بخلاف الواجب جل ذكره فإنه موجود بذاته لا بغيره فالممكن لا يتم له وجود إلا بالواجب فوجود الواجب تمام لوجود غيره و هو غني الذات عن وجود ما سواه فثبت أن الوجود زائد في الممكن عين في الواجب تأمل فيه فإنه حقيق بالتصديق.
و يمكن أن يقال في معنى كلامهم إن الممكن ذو ماهية و إن الواجب لا ماهية له وجه آخر و هو أن كل ما سوى واجب الوجود [٢] يتصور مرتبته من مراتب نفس الأمر
[١] هذا إذا أريد بالممكن وجوده و أما إذا أريد ماهيته فمعناه
أن فيه حيثية أخرى- لا تأبى عن الوجود و العدم لكنها لاعتباريتها عارضة، س قده
[٢] ممنوع أما أولا فلأن الواجب على تقدير كونه ذا ماهية له
مرتبة خاصة لا يوجد في غيرها و هي مرتبة ماهيته الممتازة عن سائر الماهيات لذاتها
و تتعين بها مرتبة وجوده- التي هي أعلى المراتب من الحقيقة المشككة فوجوده محصور
في مرتبته و أما سائر مقامات الوجود فإنما وجوده فيها بمعنى الاستلزام لكونه علة
أولى يستلزمه كل معلول بافتقاره لا لوجوب وجوده. و أما ثانيا فلجواز أن يدعي الخصم أن الذي ذكره من خواص الماهية
الإمكانية لا مطلق الماهية حتى الماهية المفروضة للواجب. و أما ثالثا فلأن ما ذكره من أن للأشياء صورا معلومة عند المبادي
أنما نتسلمه في العلم الحضوري و المعلوم حينئذ وجوداتها لا ماهياتها و أما العلم
الحصولي الذي معلومة الماهية الكلية فالذي ذكره في أبحاثه السابقة في كيفية تحقق
المعقولات الكلية في الذهن يقضي أن لا يتحقق علم حصولي في الموجودات المجردة ذاتا
و فعلا فلا تغفل. و يمكن تقريب كون ماهيته إنيته بمعنى الماهية عنه بوجه آخر و هو أن
لازم فرض وجوب الوجود بالذات ثبوت الوجود له على أي تقدير فأي موجود قدرنا وجوده
كيفما قدرنا فهو موجود معه و لو لم نقدر شيئا و هو أيضا تقدير فهو موجود فله
الوجود من دون قيد أو شرط إذ لو كان وجوده مقيدا بقيد أو مشروطا بشرط لارتفع على
تقدير ارتفاعه- و المفروض ثبوته على أي تقدير هذا خلف فهو مطلق غير محدود فلا
ماهية له إذ لو كانت له ماهية لامتازت عن غيرها من الماهيات و ارتفعت بالضرورة مع
ثبوتها و هي ثابتة على أي تقدير هذا خلف فواجب الوجود بالذات لا ماهية له، ط مد
ظله