الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٤
بذاته إلى الأجسام المستضيئة منه المظلمة بحسب ذواتها فإنه بذاته مضيء و بسببه يضيء كل شيء و أنت إذا شاهدت إشراق الشمس على موضع و إنارته بنورها ثم حصول نور آخر من ذلك النور حكمت بأن النور الثاني من الشمس و أسندته إليها و كذا الثالث و الرابع و هكذا إلى أضعف الأنوار فعلى هذا المنوال وجودات الأشياء المتفاوتة في القرب و البعد من الواحد الحق فالكل من عند الله.
طريق آخر أشير إليه في الكتاب الإلهي سلكه معلم المشائين أرسطاطاليس و هو الاستدلال بوحدة العالم على وحدة الإله تقريره أنه قد برهن على امتناع وجود عالم آخر غير هذا العالم بجميع أجزائه سواء كانت فيه سماوات و أرضون و أسطقسات موافقة لما في هذا العالم بالنوع أولا بأن يقال لو فرض عالم آخر- لكان شكله الطبيعي هو الكرة و الكرتان إذا لم يكن إحداهما محيطة بالأخرى لزم الخلاء بينهما و الخلاء ممتنع كما مر فالقول بوجود عالم آخر مبائن لهذا العالم محال أيضا فهذا هو البيان المجمل لامتناع وجود عالمين.
و أما البيان المختص بواحد واحد من الاحتمالين المذكورين على التفصيل فلنشر إليه إما على الاحتمال الأول و هو أن يكونا متماثلين في الأجزاء و يكون كل منهما كالآخر في السماء و الأرض و غيرهما فما نقل عن أرسطاطاليس- من أنه إذا كانت أسطقسات العوالم الكثيرة و سماواته غير متخالفة في الطبيعة- و الأشياء المتفقة في الطبيعة متفقة في الأحياز و الحركات و الجهات التي يتحرك إليها فالأسطقسات في العوالم الكثيرة متفقة [١] في المواضع مختلفة فوق واحدة فهي ساكنة بالقسر و الذي بالقسر بعد الذي بالطبع بالذات فعلم أنها كانت مجتمعة متأحدة ثم افترقت بعد ذلك فهي إذن متبائنة [٢] أبدا و ليست بمتبائنة أبدا و هذا خلف.
[١] متفقة حال و في المواضع متعلق بمختلفة أي حال كونها متفقة في الطبيعة- مختلفة في الأمكنة، س قده
[٢] أي متفارقة على وضع التعدد و ليست بمتبائنة أبدا أي لا بد أن لا تصير متفارقة بعد ما كانت متصلة بالطبع إذ يلزم الخلاء في العالم الذي خرجت تلك منه و في العالم الذي دخلت فيه و كذا يلزم الخرق و الالتيام في أفلاكهما و كذا يلزم حركة الثقال إلى المحيط و الكل باطل، س قده