الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣
إلى أن الموجودات على تباينها في الذوات و الصفات و الأفعال و ترتبها في القرب و البعد من الحق الأول و الذات الأحدية يجمعها حقيقة واحدة إلهية جامعة لجميع حقائقها و طبقاتها لا بمعنى أن المركب من المجموع شيء واحد هو الحق سبحانه- حاشا الجناب الإلهي عن وصمة الكثرة و التركيب بل بمعنى أن تلك الحقيقة الإلهية [١] مع أنها في غاية البساطة و الأحدية ينفذ نوره في أقطار السماوات و الأرضين و لا ذرة من ذرات الأكوان الوجودية إلا و نور الأنوار محيط بها قاهر عليها و هو قائم على كل نفس بما كسبت و هو مع كل شيء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ و هذا المطلب الشريف الغامض اللطيف مما وجدوه- و حصلوه بالكشف و الشهود عقيب رياضاتهم و خلواتهم و هو مما أقمنا عليه البرهان- مطابقا للكشف و الوجدان فإذن كما أنه ليس في الوجود شأن إلا و هو شأنه كذلك ليس في الوجود فعل إلا و هو فعله لا بمعنى أن فعل زيد مثلا ليس صادرا عنه
[١] أي أنها أصلها المحفوظ و سنخها الباقي لا كأصل داخل في الفرع لأنه داخل في الأشياء لا بالممازجة ليس في الأشياء بوالج و لا عنها بخارج و لا كأصل فرعه ثانيه إذ لا ثاني له في الوجود بائنا عنه بينونة عزلة و أن باينه بينونة صفة بل كأصل لا شأن للفرع إلا و للأصل معه شأن و لكن للأصل شأن ليس للفرع معه شأن كيف و هو قيومها و مقومها الوجودي- فإن نسبة وجوداتها إلى الوجود المطلق الذي هو مرتبة ظهوره و نسبة تقومها به كنسبة الماهية إلى مقوماتها بحسب شيئية الماهية و تقويمها إياها بوجه و الحاصل أن وجوداتها مضافة إليه تعالى أولا لأن نسبة الشيء إلى فاعله بالوجود و إلى قابله بالإمكان كما
قال أمير المؤمنين ع: ما رأيت شيئا إلا و رأيت الله قبله
و إلى ماهياتها ثانيا لأن الكليات الطبيعية و هي الماهيات موجودة أيضا و لو بواسطة الوجود وساطة في العروض فإذا نظر إلى الوحدة الحقة التي انطوت عندها الكثرات و أن ما به الامتياز في الوجود عين ما به الاشتراك- و أن الوجود عائد إليه و الملك له فالأثر أثره و إذا نظر إلى الكثرة و أن لها وجودات و لو كانت عنه فالآثار آثارها فليحفظ المراتب و لا سيما إذا نظر إلى كثرة الآثار أو يتراءى شرية و مساءة فليعد من القوابل جنة و وقاية له تعالى و بالجملة الإيجاد تبع الوجود و الأثر يعرف صاحبه و لا يتوهم تركيب و تمزيج كما في سابقه و قد مر ما يوضح هذا فارجع إليه، س قده