الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات و ينبعث عنه هذه الإضافات و كما أن ذاته بذاته مع كمال فردانيته و أحديته يستحق هذه الأسماء من العلم و القدرة و الحياة من غير أن يتكثر و يتعدد حقيقة أو اعتبارا و حيثية لأن حيثية الذات بعينها حيثية هذه الصفات- كما قال أبو نصر الفارابي وجود كله وجوب كله علم كله قدرة كله حياة كله لا أن شيئا منه علم و شيئا آخر منه قدرة ليلزم التركيب في ذاته و لا أن شيئا فيه علم و شيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثر في صفاته الحقيقية فكذا صفاته الإضافية لا يتكثر معناها و لا يختلف مقتضاها و إن كانت زائدة على ذاته فمبدئيته بعينها رازقيته و بالعكس و هما بعينهما جوده و كرمه و بالعكس و هكذا في العفو و المغفرة و الرضا و غيرها إذ لو اختلف جهاتها و تكثرت حيثياتها لأدى تكثرها إلى تكثر مباديها- و قد علمت أنها عين ذاته تعالى.
قال الشيخ المتأله شهاب الدين المقتول في بعض كتبه و مما يجب أن نعلمه و نحققه أنه لا يجوز أن يلحق الواجب إضافات مختلفة توجب أخلاف حيثيات فيه بل له إضافة واحدة هي المبدئية تصحح جميع الإضافات كالرازقية و المصورية و نحوهما و لا سلوب فيه كذلك بل له سلب واحد يتبعه جميعها و هو سلب الإمكان- فإنه يدخل تحته سلب الجسمية و العرضية و غيرهما كما يدخل تحت سلب الجمادية- عن الإنسان سلب الحجرية و المدرية عنه و إن كانت السلوب لا يتكثر على كل حال انتهى كلامه و هو كلام في غاية الجودة إلا أن في قوله و إن كانت السلوب لا تتكثر محل بحث [١] كما مرت الإشارة إليه من أن سلوب الوجودات [٢] بما هي وجودات
[١] اعتراض على إطلاق قوله و إن كانت السلوب لا تتكثر إلى آخره و إلا فالسلوب التي عدها سلوب الأعدام لا سلوب الوجودات و هي لا تتكثر و لا تكثر، ط مد ظله
[٢] أقول عبارة الشيخ لا تأبى عن ذلك لأنه من باب رفع الإيجاب الكلي لا السلب الكلي أي و أن ليس كل سلب يتكثر بل بعضه يتكثر كسلب الكمال و بعضه لا يتكثر كسلب النقص و لو سلم أنه من باب السلب الكلي فالمراد أن لا شيء من السلب الكلي فالمراد أن لا شيء من السلب بما هو سلب يتكثر إذ لا ميز في الأعدام من حيث العدم و إن كان تكثرا ففيما تضاف إليه من المسلوبات ثم إن الشيخ نفى التكثر لا التكثير و لو في سلوب الكمالات كما يشعر به قوله مما يوجب إلى آخره و الجواب عن هذا أنه من باب الاستلزام، س قده