الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
اللازم يوجب فساد الملزوم.
و منها أن الذي يطلق عليه اسم المعلوم قسمان
أحدهما هو الذي وجوده في نفسه هو وجوده لمدركه [١] و صورته العينية هي بعينها صورته العلمية و يقال له المعلوم بالذات.
و ثانيهما هو الذي وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه و صورته العينية ليست هي بعينها صورته العلمية و هو المعلوم بالعرض فإذا قيل العلم عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء عند المدرك أريد بالمعلوم به الأمر الخارج من القوة المدركة- كالسماء و الأرض و البيت و الحجر و الشجر و الفرس و الإنسان و سائر الماديات و أحوالها- و إذا قيل العلم عبارة عن حضور صورة شيء للمدرك عني به العلم الذي هو نفس المعلوم لا شيء غيره و في كل من القسمين المعلوم بالحقيقة و المكشوف بالذات هو الصورة التي وجودها وجود نوري إدراكي خالص عن الغواشي المادية غير مخلوط بالأعدام و الظلمات.
فقد علم مما ذكرنا أن الوجود على ضربين وجود إدراكي و وجود غير إدراكي- و أن العالم عالمان عالم الغيب و عالم الشهادة و هما الآخرة و الأولى و تسمية الآخرة بالغيب و الدنيا بالشهادة أنما هي بالقياس إلى ضعف نظرنا لا بالقياس إلى الأمر نفسه لأن الغيبة من لوازم هذا الوجود الدنيوي و الحضوري و الشهود من لوازم الوجود
[١] المراد به المعلوم بالذات الذي في العلوم الصورية كما
يرشدك إليه قوله بعد أسطر وجود نوري إدراكي خالص إلى آخره فإن مراده في هذا الأصل
أن المعلوم الحقيقي هو الصورة المعلومة بالذات لا التي هي معلومة بالعرض لا
التقسيم المستوفي للمعلوم- و لا تقسيم العلم إلى الحضوري و الحصولي فإنه سيجيء
فلا يرد أنه يصدق على الموجود المادي- المعلوم بالعلم الحضوري أن وجوده في نفسه
عين وجوده لمدركه إلى آخره مع أنه ليس ذلك المعلوم بالذات وجودا نوريا خالصا من
الغواشي المادية و لا غير مخلوط بالأعدام و الظلمات كما يصرح به اللهم إلا أن يراد
بنوريته و خلوصه عن الغواشي المادية سلب حكم المادة كما في معلومية الماديات
للواجب تعالى لكنه خلاف ظاهر المقام، س قده