الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨
انتزاعي و هو عرض زائد على ماهيته و العلم سيما علم الله ليس كذلك لأنه كالوجود ليس بجوهر و لا عرض و جوهرية العقل عند هؤلاء الراسخين أنما هي لسريان الهوية الواجبية فيها [١] فيصلح عندهم أن يكون علمه تعالى بالأشياء و لا يصلح عند غيرهم- و أيضا القول بأن العقل الأول بما فيه عين علمه بالأشياء يبطل العناية الإلهية السابقة على وجود الأشياء كلها و ليست عبارة عن حضور العقل عنده لأن الحضور صفة الحاضر [٢] و هو العقل و علمه تعالى صفة له فهو غيره و أيضا الحضور متأخر عن الحاضر [٣] لأنه صفة له و هو متأخر عن الواجب لأنه معلول له و علمه تعالى مع جميع كمالاته متقدم بالذات على جميع الموجودات فلا يفسر علمه بالحضور.
إشراق تعليمي و تنبيه تفريعي-
و الحق أن من أنصف من نفسه يعلم أن الذي أبدع الأشياء و أفادها و اقتضاها اقتضاء بالذات و أوجدها بذلك الاقتضاء من العدم إلى الوجود سواء كان العدم زمانيا أو ذاتيا يعلم تلك الأشياء بحقائقها و لوازمها قبل إيجادها سيما و قد كانت على ترتيب و نظام و نظامها أشرف النظامات و ترتيبها أحسن التقويم و إلا لما أمكن إعطاء الوجود لها فالعلم بها لا محالة غيرها و مقدم عليها و اعلم أن كل من تشبث في إثبات علمه تعالى بالأشياء بشيء من مجعولاته كعقل أو نفس أو يقول علمه التفصيلي متأخر عن ذاته فذلك لقصور نظره و ضعف عقله و الراسخ في الحكمة عندنا من
[١] كان قائلا يقول إنك جوزت كون العقل علما له تعالى عند الراسخين و قد سبق أيضا- إرجاع الصور المرتسمة إلى المثل الأفلاطونية و هي جواهر أجاب بأن جوهريتها باصطلاح العرفاء و هي عندهم بمعنى المتبوعية كما أن العرضية بمعنى التابعية فصور العالم أعراض و معناه جوهر معرب گوهر فكان متبوعية الحق بعين متبوعية الحق و جوهريته، س قده
[٢] هو و إن كان صفة ذاتية للحاضر لكنه صفة فعلية لعلته فإن للمعلول نحو قيام بعلته في مقام وجوده التفصيلي، ط مد ظله
[٣] ممنوع فإنه منتزع عن نحو وجوده غير متأخر عنه فهو علم بالفعل في مقام الفعل لكن الإشكالين مبنيان على ظاهر بيان القوم المبني على أصالة الماهية، ط مد ظله