الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨
المراد إلا عند من نفى العلية و المعلولية بين الأشياء كالأشاعرة و متى ترجح أحد طرفيها على الآخر صارت موجبة للفعل و لا يبقى حينئذ بينها و بين سائر الموجبات فرق من هذه الجهة بل الفرق ما ذكرناه أن المريد هو الذي يكون عالما بصدور الفعل غير المنافي عنه و غير المريد هو الذي لا يكون عالما بما يصدر عنه كالقوى الطبيعية و إن كان الشعور حاصلا لكن الفعل لا يكون ملائما بل منافرا مثل الملجإ على الفعل فإن الفعل لا يكون مرادا له [١].
و مما يدل على ما ذكرناه من أنه ليس من شرط كون الذات مريدا و قادرا إمكان أن لا يفعل أن الله إذا علم أنه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني فذلك الفعل لو لم يقع لكان علمه جهلا و ذلك محال و المؤدي إلى المحال محال فعدم وقوع ذلك الفعل محال فوقوعه واجب [٢] لاستحالة خروجه من طرفي النقيض مع أن الله مريد له و قادر عليه فظهر و تبين أن إمكان اللاكون و صحة الترك ليس شرطا- لكون الفعل مقدورا عليه أو مرادا و ظهر أوضح الظهور أن مدار القادرية على كون المشية سببا لصدور الفعل أو الترك و أن القادر هو الذي إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل و إن وجبت المشية وجوبا ذاتيا أو غيريا و امتنعت اللامشية امتناعا
[١] قد قدمنا في مباحث العلة و المعلول أن فعل الفاعل المجبور على فعله إرادي- و أن تأثير المجبر في إجباره أنما هو في مرحلة العلم المتقدم على مرحلة الإرادة و لو لا الإرادة لم ينتسب إليه الفعل أصلا فإن من شدت يده و رجله و ألقي من سطح إلى الأرض فسقط مثلا لا يعد سقوطه عليها فعلا منه و لا اختيارا و لا إجبارا و هو إن هدد بالقتل إن لم ينزل من السطح على الأرض فنزل فإنما ينزل إجبارا لكنه مريد لفعله و إن بدا له أن ينزل من غير أن يهدد فنزل كان نزوله عن إرادة و اختيار معا فالفعل الإجباري إرادي كالاختياري و الفرق بينهما ما ذكره المصنف قده من الملائمة و المنافرة و ذلك أمر راجع إلى الترجيح العلمي لا إلى الإرادة كما هو ظاهر كلامه قده، ط مد ظله
[٢] و لا يستشكل بلزوم الجبر في الأفعال الاختيارية فإن العلم الأزلي متعلق بكل شيء على ما هو عليه فهو متعلق بالأفعال الاختيارية بما هي اختيارية فيستحيل أن تنقلب غير اختيارية و بعبارة أخرى المقضي هو أن يصدر الفعل عن الفاعل الفلاني اختيارا فلو انقلب الفعل من جهة تعلق هذا القضاء به غير اختياري ناقض القضاء نفسه، ط مد ظله