الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
المسلك بل المسالك إلى إثباته و إثبات كثرته متعددة [١] و ثانيا إن هذه الجهات الكثيرة اللاحقة لذاته أنما هي صور الأشياء الخارجية و ليس كل واحدة من تلك الجهات [٢] تصلح لأن تكون جهة لصدور أي معلول كان بل كل واحدة منها جهة لصدور ما يطابقها و يماثلها على الترتيب و ثالثا إنه إذا دل البرهان على حصول صور المعلومات قبل إيجادها في ذاته تعالى [٣] فلا بد من أن يكون وجودها في العين على طبق وجودها في العلم و كذا هيئاتها و كيفياتها الخارجية على وفق هيئاتها و كيفياتها الصورية و إلا لم يكن العلم الأزلي مطابقا للمعلوم فيكون جهلا و هو ممتنع بالضرورة ثم قال إن الصورة الأولى سواء تقدمت على اللازم المباين أو كانت غير متقدمة و لا متأخرة لما حصلت في ذاته فتستدعي جهتين في ذاته و لا يصح أن يكون سلب المادة سببا لخروج واجب الوجود إلى الفعل من الإمكان غير المرجح لحصول صورة فيه حتى يكون قابل الصورة ذاته و فاعلها السلب وحده أو السلب مع ذاته- فإنه يلزم أن يكون السلب أشرف من ذاته إذا كان الذات ليس لها إلا القبول و السلب يرجح الحصول و الفعل و محال أن يكون الجهة السلبية أشرف من الذات الواجبية.
[١] كما في كتابه المسمى بمفاتيح الغيب و غيره و لكن مسلك إمكان الأشرف بأن يقال- النور المدبر و هو النفس موجود فالنور القاهر و هو أشرف منه موجود بقاعدة إمكان الأشرف مبني أيضا على قولهم إن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد و لذا جعلت القاعدة من فروعه، س قده
[٢] أي ليست كثرة الجهات مطلقا سادة لباب إثبات العقل و مصححة لصدور الجسم مثلا- بل لا بد أن تكون مناسبة للكثير الصادر أولا حتى لا يكون على سبيل الجزاف فلا يمكن أن يقال- تصدر من الذات المتعالية الوجوبية صورة الجسم و من الصورة العلمية الأولى القائمة بذاته تعالى هيولى الجسم لعدم المناسبة، س قده
[٣] أراد قدس سره أن ما هو مناط الإشكال بعينه مناط الحل فإن وجود الصورة الأولى الذي جعله جهة مكثرة مانعة عن صدور العقل فهو مقتض لصدوره لأن علمه فعلى مطابق للمعلوم- فلا بد أن يقع المعلوم الذي هو العقل في الوجود و هذا نظير ما ذكر المعلم الأول في دفع شبهة الثنوية حيث جعل ما هو مناط الشبهة مناط الدفع، س قده