الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
الثالث
[١] قد تقرر عند الحكماء كلهم من غير خلاف بين الفريقين و ثبت أيضا بالبرهان ما يسمى بقاعدة إمكان الأشرف و هو أن كلما هو أقدم صدورا من المبدإ الأول فهو أشرف ذاتا و أقوى وجودا و على مسلك إثبات الصور المرتسمة في ذاته تعالى يلزم هدم تلك القاعدة الحقة إذ لا شبهة في أن الأعراض أيا ما كانت هي أخس و أدون منزلة من الجوهر أي جوهر كان و القائلون بإثبات هذه الصور- جعلوها وسائط في الإيجاد مع تصريحهم بأنها أعراض قائمة بذاته تعالى فما أشد سخافة اعتقاد من اعتقد كون الموجودات الواقعة في العالم الربوبي و الصقع الإلهي خسيسة ضعيفة الوجود و التي يطابقها و يوازيها من العالم الإمكاني حذو النعل بالنعل و القذ بالقذ تكون أشرف وجودا و أعلى مرتبة و هذا مما يحكم به الوجدان قبل إقامة البرهان
ذكر و تنبيه [٢]
و أما الذي أفاده المحقق الطوسي ره في شرح الإشارات- بعد ما أورد البحوث و التشنيعات على الشيخ و ذكر أن التعقل لا يلزم أن يكون بصورة زائدة على ذات المعلوم من أنه لما كان وجوده علة لوجود ما سواه و علمه بذاته
[١] و هناك وجه رابع هو أن مقتضى ما تقدم تحقيقه في كيفية ظهور الماهيات و المفاهيم الذهنية أن العلوم الحصولية لا تحقق لها في غير النفوس المدركة للكليات و الجزئيات و هي العلوم التي تنتهي بوجه إلى الحس و أما الوجودات المجردة عن المادة ذاتا و فعلا فلا تحقق في علمها لماهية و لا أي مفهوم آخر ذهني، ط مد ظله
[٢] لما أشار إلى الاستدلال على طريقة الإشراق في ضمن القدح تطفلا بقاعدة مجعولية الوجود و أنه لا يدرك إلا بالحضور أراد أن يذكر أن دليل المحقق الطوسي قده لإثبات تلك الطريقة إقناعي و ليس كذلك فإن خلاصة دليل المحقق قده أنه إذا اتحد العلتان فلا بد أن يتحد المعلولان و إلا لزم صدور الكثير عن الواحد أعني صدور الصور عن علمه بذاته الذي هو ذاته و صدور الموجودات التي هي ذوات الصور عن ذاته أيضا و كأنه قده زعم أن استدلاله من حيث المناسبة و الموافقة بين العلة و المعلول في الوحدة و الكثرة و أنه كما في العلتين اتحاد ناسب ذلك أن يكون بين المعلولين أيضا اتحاد، س قده