الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨١
أو الوجوب و نظائرهما من الأمور المشتركة بينهما لأن المشترك لا يكون علة التخصص و لا أمر آخر و إلا لزم أن يكون شخص الواجب معلولا و لا يرد على هذا المسلك الشبهة المشهورة كما لا يخفى انتهى كلامه ملخصا و لعمري إنه قريب المنهج [١] من منهج الحق لو بدل مفهوم الموجود أو الواجب بحقيقة الموجود بما هو موجود- و ذلك بأن يذعن بأن للوجود حقيقة هي عين أفراده و له في كل موجود فرد هو بذاته موجود سواء كان معه ماهية أخرى أو لم يكن كما أن للبياض حقيقة خارجية هي بذاتها أبيض و غيره بانضمامه أبيض و قد علمت كيفية اتصاف الماهية بالوجود على وجه
[١] هذا المنهج عكس المنهج الحق إذ مناط موجودية كل ماهية على
المنهج الحق اتحادها- مع نحو من الوجود الحقيقي كاتحاد اللامتحصل مع المتحصل فهي
مفهوم منتزع من ذلك الوجود الخاص و على هذا المنهج مناط الموجودية اتحاد الماهية
مع مفهوم الموجود فكما أنه على المنهج الحق الماهية لا يحاذيها شيء في الواقع سوى
ما يحاذي مفهوم الوجود من أنحاء الموجودات العينية لأنها سراب محض و مبهم صرف و
فإن بحت في المفني فيه الذي هو الوجود الخاص فلذا يتحد ذلك المفهوم أعني الماهية
بالوجود الخاص فعلى هذا هذا المنهج بعكس ذلك حيث لا يقول السيد بفرد للوجود و لو
ذهنا حتى يقوم بالماهية و يكون ذلك القيام مناط موجوديتها- فلذا تتحد الماهية
بمفهوم الموجود فيكون ذلك الاتحاد مناط موجوديتها فالمنهجان وقعا في شقاق لكن
منظوره قدس سره من القرب أمران- أحدهما أن السيد أيضا نفي الاثنينية و العروض و
الاتصاف بين الماهية و الوجود كما مر في أوائل السفر الأول. و ثانيهما أن منظور السيد من نفي الوجود نفي
فرد خارجي أو ذهني قائم بالماهية فإن وجود الشيء نفس كونه و ما به يشار إليه
إشارة عقلية أو حسية فيكون مفهوم الموجود حاكيا عن نفس الماهية متحدا بها إذ ما
يقوم به و ينضم إليه كون نفس ذلك القائم و وجوده فموجودية الماهيات الإمكانية نفس
ذواتها و لكن بعد الانتساب إلى الجاعل إذ الكل متفقون على أن الماهية من حيث هي ليست
إلا هي و موجودية الماهية الواجبية نفس ذاتها بدون الانتساب لكونها ماهية وجوبية-
فليست متساوية النسبة إلى الوجود و العدم كالماهية الإمكانية قبل الانتساب و لكن
هذا يستدعي أن تكون الماهية المحكي عنها بمفهوم الموجود المتحدة به شيئية الوجود
إذ شيئية الماهية و لو بعد الصدور عن الجاعل و الانتساب إليه لا تكون مستحقة لحمل
موجود بل تكون متساوية النسبة إلى مفهوم الموجود و المعدوم و السيد لا يقول به، س
قده الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٦ ؛ ص٨٢