الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧
مناسبة لأضدادها و لذلك يكون من العجائب النادرة الوقوع فهذا أصل أيضا
إذا تقرر هذان الأصلان
فنقول إن كل كتابة تكون في الألواح السماوية و الصحائف القدرية فهو أيضا مكتوب الحق الأول بعد قضائه السابق المكتوب بالقلم الأعلى في اللوح المحفوظ عن المحو و الإثبات و هذه الصحائف السماوية و الألواح القدرية- أعني قلوب الملائكة العمالة و نفوس المدبرات العلوية كلها كتاب المحو و الإثبات و يجوز في نقوشها المنقوشة في صدورها و قلوبها أي طبائعها [١] و نفوسها أن تزول و تتبدل- لأن مرتبتها لا تأبى ذلك كما بينا في مباحث حدوث العالم و تجدد الطبائع و النفوس و سائر القوى المتعلقة بالأجرام و الذي فيه يستحيل التغير و التبدل أنما هو ذات الله و صفاته الحقيقية و عالم أمره و قضائه السابق و علمه الأزلي فمن هذه الألواح القدرية و أقلامها الكاتبة- و الناقشة لصورها وصف الله نفسه بالتردد كما في قوله ما ترددت في شيء أنا فاعله الحديث- و بالابتلاء كما في قوله تعالى وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ و قوله وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ و قوله تعالى حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ و الملك الموكل لهذا التصوير الكاتب لهذه الأرقام الإلهية القدرية ملك كريم كما قال تعالى كِراماً كاتِبِينَ و الله تعالى هو المملي عليه على وجه يليق بعنايته المبراة عن التغيير و الحدوث و لو لم يكن الأمر كذلك من توسيط هذه النفوس القابلة لتوارد الصور الإرادية و تجدد الأرقام العلمية و نسخ الكتب السماوية لكانت الأمور كلها حتما مقضيا [٢] و كان الفيض الإلهي مقصورا على عدد معين غير متجاوز من حدود الإبداع
[١] تفسير الصدور بالطبائع مجاز فإن الصدر المعنوي هو مقام الخيال و القلب المعنوي هو اللطيفة المدركة للكليات و الجزئيات قال تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ و الصدر المنشرح هو الخيال المنور الذي صوره رقائق الحقائق المنبعثة عن عالم الوحدة.
و الصدر الضيق هو الخيال الظلماني المثير للكثرة المنبعثة عن عالم الكثرة و المواد، س قده
[٢] إذ لم يكن حينئذ هذه الموجودات السيالة و السلسلة العرضية و كانت الأمور منحصرة في الإبداعيات الثابتات من الجواهر المفارقة في السلسلة الطولية و لهذا قال بعض العارفين- من تمامية العالم الصادر من الله العليم الحكيم إيجاد عالم النقص فيه، س قده