الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
متقدم على إيجاده فيكون علمه فعليا فاعترض عليه بعد ما يرد عليه شبه ما تقدم [١] بوجوه أخرى أحدها أنه يجب احتياج الواجب في العلم التفصيلي بأكثر الأشياء إلى ما سواه- و ثانيها أنه يلزم عليه التجدد في علمه و الانتقال من معلوم إلى معلوم كما هو شأن العلوم النفسانية و ثالثها أنه يلزم عليه فقدان العلم بأكثر الأشياء في كثير من مراتب نفس الأمر و خفاء كثير من المعلومات عليه في أكثر المقامات الوجودية و هذا ممتنع بالضرورة البرهانية و ربما يجاب عن الأول بأن توقف العلم التفصيلي الذي هو أمر مباين لذاته- بشيء على شيء آخر يستند إلى ذاته ليس محذورا كما أن صدور الموجودات عنه- بعضه متوقف على بعض آخر و ذلك البعض على بعض آخر حتى ينتهي سلسلة الافتقار إلى ما يفتقر إلى ذاته و ليس هذا يستلزم افتقاره إلى شيء بل هذا في الحقيقة افتقار الكل إليه لا إلى غيره.
و عن الثاني بأن هذا ليس انتقالا زمانيا بل ترتبا عقليا و الانتقال من معلوم إلى معلوم إذا لم يكن زمانيا بل تقدما و تأخرا ذاتيا فهو ليس بممتنع عليه كما في طريقة القائلين بارتسام صور الأشياء في ذاته على الترتيب العلي و المعلولي و كما في طريقة بعض المتكلمين [٢] و أبي البركات و قريب من هذا الرأي رأي من زعم من متأخري الحكماء [٣]
[١] و هو ما أورده على القول بالصور المرتسمة و ما كان يصر عليه من لزوم كون العلم قبل الإيجاد غير زائد على الذات، اد
[٢] ظاهره طريقة أخرى في العلم لكنها لو كانت لاستوفاها عند تعداد الأقوال و لو قال بدل لفظ القائلين لفظ المشائين لأمكن حمل طريقتهم على طريقة هؤلاء و يمكن أن يراد طريقة المتكلمين في باب زيادة الصفات على ذاته تعالى و الترتيب السببي و المسببي فيها كما يقولون اعتبار العلم مثلا مقدم على اعتبار الإرادة، س قده
[٣] الأولى من متقدمي الحكماء فإن هذا رأي ثاليس الملطي و هو أحد أساطين الحكمة المتقدمين و لعل مراده المحقق الطوسي قده فإنه بزعم المصنف قدس سره يقول بهذا القول، س قده