الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٨
فما حدث حادث في العالم و لا تكون كائن و كان قد انسد طريق الاهتداء للسالكين- من المنزل الأدنى إلى الأعلى و لا الاستنارة بنور القرب من الحق الأول بعد الانظلام بظلمة البعد منه.
و بالجملة قد كان قد امتنعت و استحالت مراتب سلسلة الرجوع إلى الله بأفرادها و آحادها و الأصول البرهانية مما يبطل هذا و العناية الإلهية تأباه فظهر أن التجدد في العلوم و الأحوال لضرب من الملائكة و هم الكرام الكاتبون سائغ غير ممتنع- و لا مستبعد فإذا اتصلت بها نفس النبي أو الولي ع و قرىء فيها من الوحي مما أوحى الله به إليهم و كتب في قلوبهم فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه و ما سمع بإذن قلبه من صرير أقلام أولئك الكرام فإذا أخبر به للناس كان قوله حقا و صدقا لا كقول المنجم و الكاهن فيما يقولانه لا عن شهود كشفي يقيني بل بتجربة أو ظن و نحو ذلك ثم إذا اتصلت نفسه بها تارة أخرى رأى في تلك الألواح غير ما رآه أولا و غير ما ناسبته الصور السابقة [١] و الأسباب الطبيعية الموجودة في الطبقات العلوية
[١] هذا بظاهره مشكل على مذهب أكثر الحكماء فإن الفلك حتى جسمه لا تجدد حال فيه إلا الأوضاع فالصور المنقوشة في نفوسها كيف تزول و تحدث فيها صور أخرى و كذا ما قال- لا يمكن العلم به لأحد لأنه مما استأثره الله لأنه ليس في الأسباب الطبيعية ما يوجبه لأنه ليس في الأسباب الإلهية أيضا سوانح تحدثه فالأولى أن يقال لما كانت صور الكائنات منقوشة في النفوس الفلكية من جهة كونها عالمة بحركاتها و أوضاعها و جميع ما يقع هنا حتى التخيلات و الإرادات- كما مر نقلا عن الشيخ من لوازم حركاتها و أوضاعها و العلم بالعلة و الملزوم علة للعلم بالمعلول و اللازم فعندها ضوابط كلية من مباديها و قوانين أحصيت في العالم العقلي هي أنه كلما كان كذا من الحركات و الأوضاع كان كذا من الحوادث في عالم الكون ثم إذا كانت النفس الكلية الفلكية منتقشة بها و تخيل النفس المنطبعة الفلكية الوصول إلى كل نقطة فلها أن تعلم لازم حركاتها باستثناء الشرطيات أي لكن كان كذا فيكون كذا فنفس النبي و الولي ع إذا اتصلت بها علمت بالحوادث لمشاهدة صورها فيها و لكن في بعض الأحيان لا تشاهد إلا بعض الصور و بعض لوازم بعض الأوضاع و لا تشاهد بعضا آخر مما يمانعه لأن الإحاطة التامة بلوازم جمع الحركات و الأوضاع للسيارات و الثابتات ليست إلا لعلام الغيوب و لا يمكن للبشر بما هو بشر و معاريجهم أيضا متفاوتة بل معاريج واحد منهم متفاوتة فمن ذلك النسخ و البداء و شبههما و على هذا يحمل كلام المصنف قده و فيه إجمال و اختصار غير مخل، س قده