الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١١
وجوب كون العالم محدثا من غير تعرض لفاعله فضلا عن أن يكون مختارا أولا ثم ذكروا بعد إثبات حدوثه أنه محتاج إلى محدث و أن محدثه يجب أن يكون مختارا- لأنه لو كان موجبا لكان العالم قديما و هو باطل بما ذكروه أولا فظهر أنهم ما بنوا حدوث العالم على القول بالاختيار بل بنوا القول بالاختيار على الحدوث و أما القول بنفي العلة و المعلول فليس بمتفق عليه عندهم لأن مثبتي الأحوال من المعتزلة- قائلون بذلك [١] صريحا و أيضا أصحاب هذا الفاضل أعني الأشاعرة يثبتون مع المبدإ الأول قدماء ثمانية سموها صفات المبدإ الأول فهم بين أن يجعلوا الواجب تسعة و بين أن يجعلوها معلولات لذات واجبية هي علتها و هذا شيء إن احترزوا عن التصريح به لفظا فلا محيص لهم عن ذلك معنى فظهر أنهم غير متفقين بنفي العلة و المعلول على القول بالحدوث و أما الفلاسفة فلم يذهبوا إلى أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل مختار بل ذهبوا إلى أن الفعل الأزلي يستحيل أن يصدر إلا عن فاعل أزلي تام في الفاعلية و أن الفاعل الأزلي التام في الفاعلية يستحيل أن يكون فعله غير أزلي و لما كان العالم عندهم فعلا أزليا أسندوه إلى فاعل أزلي تام في الفاعلية و ذلك في علومهم الطبيعية [٢] و أيضا لما كان المبدأ الأول عندهم أزليا تاما في الفاعلية حكموا بكون العالم الذي هو فعله أزليا و ذلك في علومهم الإلهية و لم يذهبوا أيضا إلى أنه ليس بقادر مختار [٣] بل ذهبوا إلى أن قدرته و اختياره لا يوجبان كثرة في ذاته و أن فاعليته ليست كفاعلية المختارين من
[١] فإن أراد نفي العلة و المعلول الأزليين بين الواجب و معلوله فيكذبه أن له تعالى أحوالا عندهم معللة بذاته كالعالمية و القادرية و نحوهما و إن أراد نفي العلة و المعلول الأزليين مطلقا فيكذبه أن اختلاف الماهيات الثابتة في الأزل عندهم أنما هو بالأحوال، س قده
[٢] لأنه بحث عن العالم المشتمل على الأجسام و الجسمانيات المادية السيالة بخلاف حكمهم الثاني لأنه بحث عن الواجب الوجود بأن فعله كذا فهو بحث إلهي، س قده
[٣] لأنهم علموا أن فعل المختار يمكن أن يكون دائما مثل أنك لو كنت دائم الوجود لكان فعلك اختياريا كفعلك في عمرك المنقطع و فعل الموجب قد يكون غير دائم لتوقفه على شرط- أو رفع مانع كما في النار في إحراقه الحطب الرطب، س قده