الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
مخصص له بنوع من الأنواع إذ المبهم لا وجود له سواء كان المتفكر معترفا بهيولى هي أبسط من الجسم بما هو جسم أو لا و سواء أثبت صورة جوهرية مخصصة منوعة كما يراه المحصلون من المشائين أم لا إذ الهيئات المخصصة في مذهب غيرهم بمنزلة الصور- داخلة في الأنواع و لا أقل في الأشخاص إذ الجسم ما لم يتخصص لم يوجد فيقال لا شك أن الأجسام لتركبها ممكنة و الصور و الأعراض لحاجتها إلى المواد و الموضوعات ممكنة فعلى جميع القواعد الأجسام معلولة مفتقرة إلى المخصصات و المخصصات معلولة مفتقرة إلى المحال و النفوس أيضا مفتقرة إلى الأبدان و ليس كل منهما مرجحا للآخر و إلا لزم تقدم الشيء على نفسه و لا يوجد جسم من جسم [١] لما مر من أن التأثير الجسماني بمشاركة الوضع و الوضع بين المؤثر و المتأثر لا يتحقق إلا بعد وجودهما- و لأن الأجسام لا يذهب إلى غير النهاية لبراهين تناهي الأبعاد فيجب أن يكون علة الجميع أمرا غير جسم و لا جسماني و هو المطلوب.
و أما الطبيعيون
فلهم مناهج أخرى مأخوذة من جهة التغير و الاستحالة.
أحدها [٢] طريقة الحركة نفسها و هو الاستدلال من الحركات و قد علمت من
[١] و لأن العلة و المعلول لا يمكن أن يتفقا نوعا لأن حكم
الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد فكون أحدهما علة و الآخر معلولا ترجيح بلا
مرجح و الجسم بما هو جسم نوع واحد، س قده
[٢] المناهج الأخرى لم تذكر بلفظ الثاني و نحوه بل بقوله و
أيضا الأجسام الفلكية و بقوله و يقرب و بقوله و كما هذه الطريقة و المراد من قوله
و هو الاستدلال من الحركات- الاستدلال بمطالبة المحرك الفاعلي و بمطالبة المحرك
الغائي أما الأول فظاهر- و أما الثاني فبيانه الإجمالي أن كل حركة طلب إراديا كان
ذلك الطلب كما في الحركة النفسانية أو كان بغير إرادة و شعور تركيبي كما في الحركة
الطبيعية و إن لم يخل كل موجود عن شعور بسيط كما قال تعالى إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا
تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
و
قد قرىء يفقهون بالياء أيضا و إذا كانت الحركة طلبا فلا بد من مطلوب و كل مطلوب
ينتهي إلى منتهى الطلبات و هو الواجب تعالى الذي هو غاية الميول و الحركات و
الأشواق و الرغبات كما في الأسماء الحسنى يا من لا مقصد إلا إليه يا من لا يرغب
إلا إليه يا من لا حول و لا قوة إلا به يا من لا يعبد إلا إياه و في القرآن المجيد ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها. و بيانه التفصيلي أن الحركات في البسائط من الأجسام و المركبات
منها طلبات لباب الأبواب الذي هو الإنسان و تقربات إليه و الإنسان بعضه طالب
التخلق بخلق بعض آخر حتى ينتهي إلى التخلق بأخلاق الله تعالى مثلا يتحرك الإنسان
ليكون عالما أديبا و إذا كان يسعى أن يصير فقيها و إذا صار يشتاق أن يغدو متكلما و
إذا غدا يجهد أن يكون حكيما إلهيا يعني عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني و إذا
بلغ إلى هذا المقام الذي هو عزيز المنال يبتغي أن يكون متألها عارفا ربانيا مقتدرا
متصرفا ذا الرئاستين فائزا بالحسنيين متخلقا بأخلاق الله جل جلاله علما و عملا- و
بالجملة إذا كان الإنسان رفيع الهمة لا يقنع بما نال حتى آل إلى ما آل فلا بد أن
يكون هنا موجود تام بل فوق التمام حتى توجه الكل إلى جنابه و شمروا الأذيال للوفود
على فناء بابه و بذلوا الجهد بغية لاقترابه و لذا لا يتسلى الطالب المذكور إلا
بالاتصاف بصفات مرجعه و مآبه و في الحديث القدسي: يا بن آدم خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلي ، س قده