الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٦
محال بالضرورة إذ اختلاف الأمكنة ضروري [١] و أما الاجتماع المذكور فمما لا مانع عنه [٢] في طبيعة تلك الأجسام لوحدتها فرضا إذ لو اقتضت طبيعتها الافتراق و التباين لما وجد واحد متصل منها و هذا خلف و أما الوجه الذي يختص بالاحتمال الثاني فما أشار إليه الشيخ الرئيس في بعض رسائله بقوله يمكن أن يكون [٣] جسم مخالفا لهذه الأجسام في الحركات و الكيفيات أما الحركات فهي بالقسمة العقلية الضرورية إما مستقيمة و إما مستديرة و المستقيمة إما من المركز إلى المحيط أو من المحيط إلى المركز و إما مارة على المركز بالاستقامة و هي الأخذة من الطرفين [٤] أو غير آخذة منهما بل على محاذاتهما لكن الذي بالطبع من المستقيم لا يجوز أن يكون إلا من نهايات إلى نهايات متضادة بالطبع لا بالإضافة و بيان ذلك في كتاب أرسطاطاليس خاصة في المقالة الخامسة من الكتاب الموسوم بالسماع الطبيعي- و تفاسير المفسرين فمن هذا يعلم أن الحركات الطبيعية في جميع الأجسام إما من المركز أو إليه بالدليل العقلي و أما الكيفيات المحسوسة فلا يمكن أن يكون فوق
[١] و ذاتي و الذاتي لا يختلف و لا يتخلف و أيضا لو اتصلت تلك الأمكنة لزم جواز الحركة الأينية على المكان فيلزم أن يكون للمكان مكان و أيضا لا يعقل صيرورة الوسط طرفا، س قده
[٢] أي له الإمكان الذاتي و إن لم يكن له الإمكان الوقوعي إذ يأباه طباع الخارج و أوضاع الكون التي فرضها الخصم للزوم الخرق و الالتيام و الخلاء و غير ذلك، س قده
[٣] استدل بعدم حركة أخرى و كيفية أخرى على عدم عالم جسماني آخر مخالف بالطبع- إن قلت تخالف الآثار يدل على تخالف مبادىء الآثار و أما اتحادها فلا يدل على اتحادها نوعا- كالحرارة اللازمة للنار و الغضب و الحركة و الشمس و هي متبائنة نوعا قلت عموم اللازم بحسب الجليل من النظر و أما بحسب النظر الدقيق فالحرارة اللازمة للنار مبائنة للحرارة اللازمة لغيرها- إن قلت ما تقول في الزوجية اللازمة للأربعة و الثمانية و غيرهما و هي أنواع متباينة و الزوجية واحدة أو متماثلة قلت الزوجية لازم الماهية و كل لازم الماهية اعتباري على ما حقق في موضعه فليس لها في تلك الأعداد ما يحاذيها و الأمور الانتزاعية في التماثل و التباين تابعة للأشياء المنتزعة هي عنها و أيضا قد مر أن المفهوم الواحد لا ينتزع من الأمور المتخالفة بما هي متخالفة، س قده
[٤] قسم المستقيمة أولا قسمة ثلاثية ثم عدل و قسمها قسمة ثنائية دائرة بين النفي و الإثبات، س قده