الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦
قالوا كلما هو صفة لشيء [١] فيفتقر إلى ما يقوم به فكلما قيامه بشيء فوجوب وجوده متعلق به و كلما وجوب وجوده متعلق بغيره فهو ليس بواجب لذاته فيكون ممكنا في نفسه فالصفات كلها سواء كانت للواجب أو للممكن ممكنة في أنفسها- و كيف يكون الصفة و صاحبها واجبي الوجود و قد تبين نفي تعدد الواجب في الوجود- و أما أنه هل يجوز عليه تعالى صفة ممكنة فنقول يمتنع عليه الصفة المتقررة في ذاته لأنه لو تقررت في ذاته صفة ممكنة ففاعلها و مرجحها لا بد أن يكون ذاته إذ لا واجب سواه و لا ينفعل أيضا عن مجعولاته و هو بين [٢] و حينئذ يلزم أن يكون الذات الأحدية فاعلة و منفعلة و هو محال لأن كل ذات فعلت و قبلت فيكون فعلها بجهة و قبولها بأخرى لوجوه- الأول أن الفعل للفاعل قد يكون [٣] في غيره و القبول للقابل لا يكون في غيره فجهة الفعل غير جهة القبول و قد ثبت بساطته تعالى.
الثاني أنهما لو كانتا جهة واحدة لكان كلما فعل بنفسه [٤] قبل و كلما قبل بنفسه فعل و الوجود يكذبه.
[١] أي صفة مغايرة لشيء أو صفة لشيء غيره و لو لا تقدير الغيرية لكان قوله فيفتقر إلى ما يقوم به في محل المنع و هو ظاهر، ط مد ظله
[٢] لأن شر الحاجات هو الحاجة إلى المعلول و أيضا المعلول ينفعل عن الذات باعتبار الصفة كالعلم و المشية و القدرة و نحوها فلو حصلت صفاته عن مجعولاته لزم الدور، س قده
[٣] كلمة قد للتحقيق كما في قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ أو لما كان في الإيجاب الجزئي كفاية في إثبات المطلوب مع أنه لو أورد الكلية لكان مصادرة و دلالة المفاهيم ضعيفة أورد سور الجزئية التي هي نقيض للكلية الأخرى و هذا أولى فلا يراد أنه يفهم منه أن فعل الفاعل قد يكون في نفسه و هو التزام لمطلوب الخصم، س قده
[٤] كلمة بنفسه في الموضعين متعلقة بفعل الذي يليها و إلا فهي خالية عن الفائدة- لأن ما فعل بأمر زائد على ذاته أيضا قبل بذلك الأمر الزائد و بالعكس لأن المفروض أن الفعل و القبول جهة واحدة و قوله و الوجود يكذبه لأن الهيولى الأولى قابلة لا غير و الصورة النوعية فاعلة لا غير.
إن قلت الصورة النوعية أو العقل لا محالة لهما عوارض و صفات يقبلانها فهما فعلا و قبلا لا أنهما فعلا لا غير.
قلت ليس المراد لزوم التساوي بحسب التحقيق أو بحسب الصدق مطلقا بل المراد لزوم التساوي بحسب الصدق بالنسبة إلى الأمر الواحد الذي فعل أو قبل بل المراد لزوم الاتحاد و الوجود يكذبه لأن الواجب تعالى لا يقبل مجعولاته المادية مثلا و العقل و الصورة لا يقبلان معاليلهما فالأولى أن يقرأ الفعلان بالبناء للمفعول و كلمة بنفسه حينئذ أيضا ألصق بما بعدها، س قده