الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
كونه تعالى عالما بجميع الأشياء على النظام الأتم فكان علمه بجميع ما عداه لازما لعلمه بذاته كما أن وجود ما عداه تابع لوجود ذاته و أما كيفية هذا العلم بالأشياء- على وجه لا يلزم منه تكثر في ذاته و لا في صفاته الحقيقية و لا كونه فاعلا و قابلا و لا أيضا يلزم منه الإيجاب من جهة هذا العلم [١] بالأشياء هل هو قبل الأشياء أو بعد الأشياء أو مع الأشياء بأن لا يعلم الأشياء إلا حين وجودها فيكون للأشياء فيه تأثير و يكون بسبب الأشياء بحال لم يكن من قبل على ذلك الحال فلا يكون واجب الوجود بالذات- واجب الوجود من جميع الجهات فاعلم أن الاهتداء بها من أعلى طبقات الكمال الإنساني و الفوز بمعرفتها يجعل الإنسان مضاهيا للمقدسين بل من حزب الملائكة المقربين و لصعوبة دركها و غموضه زلت أقدام كثير من العلماء حتى الشيخ الرئيس و من تبعه في إثبات علم زائد على ذات الواجب و ذوات الممكنات و حتى شيخ أتباع الرواقيين و من تبعه في نفي العلم السابق على الإيجاد فإذا كان حال هذين الرجلين مع فرط ذكائهما و شدة براعتهما و كثرة خوضهما في هذا الفن هذا الحال فكيف حال من دون هؤلاء من أهل الأهواء و البدع و أصحاب الجدل في الكلام و البحث مع الخصام.
و لأجل ما ذكرناه من الصعوبة و الإشكال أنكر بعض الأقدمين من الفلاسفة
[١] تعريض بالإشراقيين كما أن ما قبله تعريض بالمشائين و بيان اللزوم أن المختار عند الحكيم من كان فعله مسبوقا بالمبادىء الأربعة من العلم و المشية و الإرادة و القدرة و على هذا المذهب ليس الفعل مسبوقا بالعلم حيث إن العلم عين الفعل فلم يكن مختارا تعالى عن ذلك علوا كبيرا و هم و إن قالوا بسبق العلم على الفعل كما سيشير إليه في وجه ضبط الأقوال إلا أنه ليس مرضية قدس سره لأنه سبق بالاعتبار، س قده