الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٤
صورا طبيعية كائنة متجددة و هي في نفسها خضراء لامتزاجها من النور و الظلمة و هي كتاب الزمردة ثم أنشأ الله بعدها الفلك الكلي و العرش الجسماني و استوى عليه باسم الرحمن استواء يليق برحمته على خلقه و هو دون الاستواءين السابقين اللائقين بذاته و صفاته و هو بحركته الدورية الدائمة صورة شوق النفس الكلية إلى الله تعالى و وجدتها كل آن منه تعالى شيئا غير ما وجدته في آن آخر فينشأ الزمان منها و المكان من صورتها لما يقبله من الشكل المستدبر و هو أفضل الأشكال و حركته أسرع الحركات- و بهذه الحركة يتحرك الأفلاك [١] كلها اقتداء بها و لكل منها حركة خاصة من محرك نفساني خاص تشبها بمعشوق خاص تقربا إليه طاعة لله تعالى هو الذي أدار رحاها و بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها و إليه منتهاها و هذا الفلك الكلي للطافته كأنه حد مشترك بين عالم الصور الإدراكية و هو عالم النفوس و عالم الآخرة و بين عالم الأجسام المادية و هو عالم الطبيعة و الدنيا فهو أرض الآخرة و سماه الدنيا و قيل الموصوف بكونه سقف جهنم من حيث سطحه المقعر و أرض الجنة من حيث محدبه هو فلك الكواكب المسمى بالكرسي [٢] كما
ورد عن النبي ص: أرض الجنة الكرسي و سقفها عرش الرحمن
و لعل المراد من الكرسي الوارد في لسان الشريعة هو هذا
[١] تحركا بالعرض و ذلك القوة نفس الفلك الكلي و أما حديث التشبيه بحركة السفينة- و حركة ركبها إلى خلاف جهة حركتها فغير مستقيم لأن ذلك في الحركة المستقيمة و لا يتم في المستديرة إذ تتصور بل تتحقق حركة الكرة المجوفة بالحركة المستديرة مع سكون ما في جوفها، س قده
[٢] ليس مراد القائل أن حقيقة جهنم ما حواه هذا بل مراده أن حكم الحواس حتى البصر أنما هو إلى هناك فإذا أدرك هذا و ما حواه غير متدلية بالحق و من دون أن تكون مجالي أسمائه و صفاته بل بما هي متشتتة متكثرة مضافة الوجود إلى الماهيات و المواد صارت منشأ للورود على جهنم و لذا كان عدد أبوابها عدد المشاعر الخمسة الظاهرة و الاثنين الباطنين الحس المشترك و الوهم و إلا فجهنم مخلوقة بالعرض للأنوار و الكرسي و ما حواه أنوار الحق و في حق من يأخذه بلغه إلى الله منشأ الورود على الجنان و قد مر أن العوالم الوجودية مراتب علمه و أنوار وجهه، س قده