الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢
و كيف يتوهم النقصان و الاحتياج مع أن السبب المتوسط أيضا صادرة عنه فالله سبحانه غير محتاج في إيجاد شيء من الأشياء إلى أحد غيره و قالوا لا ريب في وجود موجود- على أكمل وجه في الخير و الجود و لا في أن صدور الموجودات عنه يجب أن يكون على أبلغ النظام فالصادر عنه إما خير محض كالملائكة و من ضاهاها و إما ما يكون الخير فيه غالبا على الشر كغيرهم من الجن و الإنس فيكون الخيرات داخلة في قدرة الله بالأصالة و الشرور اللازمة للخيرات داخلة فيها بالتبع و من ثم قيل إن الله يريد الكفر و المعاصي الصادرة عن العباد لكن لا يرضى بها [١] على قياس من لسعت الحية إصبعه- و كانت سلامته موقوفة على قطع إصبعه فإنه يختار قطعها بإرادته لكن بتبعية إرادة السلامة و لولاها لم يرد القطع أصلا فيقال هو يريد السلامة و يرضى بها و يريد القطع- و لا يرضى به إشارة إلى الفرق الدقيق و أنت تعلم أن هذا المذهب أحسن من الأولين و أسلم من الآفات و أصح عند ذوي البصائر النافذة في حقائق المعارف فإنه متوسط بين الجبر و التفويض و خير الأمور أوسطها.
و ذهبت طائفة أخرى [٢] و هم الراسخون في العلم
و هم أهل الله خاصة
[١] أي لا يريدها بالذات و أرادها بالعرض فإن الشر مجعول في القضاء الإلهي بالعرض- و إلا فالإرادة و الرضا و العشق و المحبة و الابتهاج و نحوها متحدة اصطلاحا، س قده
[٢] الفرق بينه و بين سابقه أن في المذهب السابق سلوكا من طريق الكثرة في الوحدة- و فيه سلوك من طريق الوحدة في الكثرة فعلى الأول للفعل استناد إلى فاعله القريب و إلى فاعل فاعله بواسطته و من طريقه و الانتساب طولي لا عرضي فلا تبطل إحدى النسبتين الأخرى و لا يلزم الجبر الباطل لأن العلة الأولى أنما تريد صدور الفعل الاختياري عن اختيار فاعله المختار فلا يقع إلا اختيارا و لا يريد الفعل في نفسه و من غير وسطه حتى يبطل به اختيار فاعله و تسقط إرادته.
و على الثاني للفعل استناد إليه تعالى من غير واسطة من جهة إحاطته به في مقامه- كما أن له استنادا إلى فاعله الممكن و لا يلزم جبر لأن إحاطته تعالى بكل شيء إحاطة بما هو عليه و الفعل الاختياري في نفسه اختياري فهو المحاط المنسوب إليه تعالى و إلى العبد- هذا و قد ظهر بذلك أن المذهبين غير متدافعين، ط مد ظله