الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
الفصل (٥) في حكاية مذهب المتكلمين في المرجح و الداعي لإرادة خلق العالم
قال محقق مقاصد الإشارات إن المتكلمين من الذاهبين إلى حدوث العالم- افترقوا إلى ثلاث فرق فرقة اعترفوا بتخصيص ذلك الوقت بالحدوث و بوجود علة لذلك التخصيص غير الفاعل و هم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلمين و من يجري مجراهم و هؤلاء إنما يقولون بتخصيصه على سبيل الأولوية دون الوجوب و يجعلون علة التخصيص مصلحة تعود إلى العالم و فرقة بتخصيصه لذات الوقت على سبيل الوجوب- و جعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا لأنه لا وقت قبل ذلك الوقت و هو قول أبي القاسم البلخي المعروف بالكعبي و من تبعه منهم و فرقة لم يعترفوا بالتخصيص خوفا عن التعليل بل ذهبوا إلى أن وجود العالم لا يتعلق بوقت و لا بشيء آخر غير الفاعل و هو لا يسأل عما يفعل أو اعترفوا بالتخصيص و أنكروا وجوب استناده إلى علة غير الفاعل بل ذهبوا إلى أن للفاعل المختار أن يختار أحد مقدوريه على الآخر من غير مخصص و تمثلوا في ذلك بعطشان يحضره الماء في إناءين متساوي النسبة إليه من جميع الوجوه فإنه يختار أحدهما لا محالة و بغير ذلك من الأمثلة المشهورة و هم أصحاب أبي الحسن الأشعري و من يحذو حذوه و غيرهم من المتكلمين المتأخرين انتهى كلامه.
و أنت بما قدمنا عليك من الأصول القطعية الحقة متمكن من إبطال هذه الآراء- الخبيثة المؤدية إلى التعطيل في حقه بل التجسيم و التركيب في ذاته تعالى عما يقول المقصرون الجاهلون في حقه علوا كبيرا.
أما القول بالمخصص و الداعي لفعله على سبيل الأولوية دون الوجوب سواء كان أمرا مباينا لذاته و صفاته كما قالته قدماء المعتزلة [١] أو غير مباين له كما
[١] دون متأخريهم القائلين بأن الشيء ما لم يجب لم يوجد و من يجري مجرى قدماء المعتزلة هم الأشاعرة القائلون بالتخصيص و لكن جعلوا المخصص الأولوي غير مباين للفاعل إذ عندهم نفس الإرادة الجزافية تعالى الله عما يقولون هي المرجحة و قد أشار قدس سره إلى ذلك فيما بعد كما أشار إلى شمول المخصص الوجوبي لذات الوقت و للمصلحة العائدة إلى العالم، س قده