الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٤
عين هذه الممكنات و هو حادث فكذلك لإرادته سبحانه مراتب و أخيرة المراتب هي بعينها ذوات الموجودات المتقررة بالفعل و إنما هي عين الإرادة بمعنى مراديتها له لا بمعنى مريديته إياها و ما به فعلية الإرادة و الرضا و مبدئية التخصيص هو عين ذاته الحقة و هذا أقوى في الاختيار مما يكون انبعاث الإرادة و الرضا بالفعل عن أمر زائد على نفس ذات الفاعل انتهى حاصل ما أفاده دام علوه و مجده.
و أقول و هاهنا سر عظيم من الأسرار الإلهية نشير إليه إشارة ما و هو أنه يمكن للعارف البصير أن يحكم بأن وجود هذه الأشياء الخارجية من مراتب علمه و إرادته- بمعنى عالميته و مريديته لا بمعنى معلوميته و مراديته فقط و هذا مما يمكن تحصيله للواقف بالأصول السالفة ذكره
الفصل (٩) في اعتضاد ما ذكرنا من الفرق بين إرادة الله سبحانه و بين إرادتنا من طريق الرواية و النقل
و قد مضى أن شاكلتنا فيما أردنا فعله أو هممنا نحو تحصيله أنا نتصوره أولا و نصدق بفائدته العائدة إلينا تصديقا ظنيا أو جهليا خياليا أو علميا بأن فيه منفعة ما أو خيرا ما من الخيرات الحقيقية أو الظنية عينا كان أو صيتا أو ثناء و محمدة عائدة إلى جوهر ذاتنا أو إلى قوة من قوانا فينبعث من ذلك العلم التصوري و ذلك الحكم التصديقي شوق إليه فإذا قوي الشوق النفساني و اشتد اهتزت القوة الإرادية و حصلت الإرادة المسماة بالإجماع و هذه الإرادة في الإنسان من قوة هي فوق القوة الشوقية الحيوانية- التي تتشعب إلى الشهوة و الغضب و هي العقل العملي [١] و في غيره اشتداد حال تلك
[١] العقل النظري و العقل العملي في الإنسان كالمدركة و المحركة في الحيوان و في الإنسان بما هو حيوان و ميله يسمى إرادة و ميل المحركة الشهوية كما يسمى إرادة يسمى شهوة أيضا و العقل العملي هو القوة التي تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية- التي يفعلها في معاشه و معاده بخلاف القوة التي دونها فإن أفعالها حيوانية لا فكرية، س قده