الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٦
أنه أتم وجودا منه بخلاف الثاني كالجنس المحمول على نوعه.
إذا تقرر هذا فنقول إن العرفاء قد اصطلحوا في إطلاق الوجود المطلق- و الوجود المقيد على غير ما اشتهر [١] بين أهل النظر فإن الوجود المطلق عند العرفاء عبارة عما لا يكون محصورا في أمر معين محدودا بحد خاص و الوجود المقيد بخلافه كالإنسان و الفلك و النفس و العقل و ذلك الوجود المطلق هو كل الأشياء على وجه أبسط و ذلك [٢] لأنه فاعل كل وجود مقيد و كماله و مبدأ كل فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدإ [٣] فمبدأ كل الأشياء و فياضها يجب أن يكون هو كل الأشياء على وجه أرفع و أعلى فكما أن السواد الشديد يوجد فيه جميع الحدود الضعيفة السوادية- التي مراتبها دون مرتبة ذلك الشديد على وجه أبسط و كذا المقدار العظيم يوجد فيه كل المقادير التي دونه من حيث حقيقة مقداريتها لا من حيث تعيناتها العدمية من النهايات و الأطراف فالخط الواحد الذي هو عشرة أذرع مثلا يشمل الذراع من الخط و الذراعين منه و تسعة أذرع منه على وجه الجمعية الاتصالية و إن لم يشتمل على
[١] إذ ما اشتهر بينهم تخصيص المطلق و المقيد بالمفاهيم الذهنية مطلقا و أما في عرف العرفاء فكاد أن يكون موضوعا بالوضع التخصيصي أو التخصصي للأمر العيني و ذلك مثل الكلية بمعنى السعة و الإحاطة كما في عرف الحكماء الإشراقيين بل الهيويين و اللابشرط و غيره المستعمل في الوجود الحقيقي فقول العرفاء إنه الوجود المطلق مثل قول الحكماء الوجود البسيط كل الوجودات، س قده
[٢] بنى بيانه على علية المطلق للمقيد و العلة واجدة لكمال معلوله كما يقال معطي الشيء لا يكون فاقدا له و هو و إن كان بيانا تاما في نفسه لكن الذي أشرنا إليه في التعليق السابق أشرف مسلكا و أعم نفعا و يتبين به كونه واحدا بالوحدة الحقة و مسائل شريفة أخرى، ط مد ظله
[٣] إشارة إلى سبك آخر بتغيير المدعى و الدليل أما المدعى فلأنا لا نجعل العنوان هاهنا- البسيط كل الوجودات بل نجعل أن مبدأ الوجودات فاعل و غاية كل الوجودات و هاهنا أيضا من قبيل تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية و أما الدليل فهو هاهنا أن معطي الخير و الكمال لا يكون فاقدا له و أن غاية الشيء كماله و كمال الشيء هو الشيء مع أمر زائد إذ لو كانت غاية الشيء و كماله فاقد له لم يكن وصول الشيء إليها من قبيل الاستكمالات بل من قبيل التكونات و التفاسدات، س قده