الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠
لنفس حقيقته من حيث هي فلا يكون العلم نفس حقيقة العالم وحدها من غير انضمام صفة زائدة و إلا لكانت ذاته من حيث هي هي مصداقا لصدق مفهوم العالم فإن كل شيء في نفسه هو هو و كل ماهية من حيث نفسها ليست هي إلا هي فلا بد في كون الشيء عالما بنفسه مثلا من أمر آخر غير نفس ذاته يكون بحسبه مصداقا لعالميته و معلوميته- فكيف يكون علم المجرد بذاته عين ذاته.
أقول هذه مغالطة منشؤها الخلط بين الوجود و الماهية فإن لفظ الذات قد يطلق و يراد به الهوية الشخصية و قد يطلق و يراد به الماهية النوعية و العلم في الجوهر القائم بذاته هو عين وجوده لا أنه لو فرض [١] له ماهية كلية كان معنى تلك الماهية عين معنى العلم فذات المجرد بذاته و هويته مصداق لصفة العلم بلا انضمام شيء آخر إليها و قد علمت مرارا أن صدق المفهومات المتغايرة على شيء لا يستدعي تغاير
[١] الفرض هنا أعم من تجويز العقل و تقديره أو بمعنى تقدير العقل على التحقيق من كون العقول و النفوس أيضا أنوارا ساذجة و حاصل كلامه قدس سره أنه في الواجب تعالى هذه الصفة كسائر صفاته الكمالية عين وجوده و لا ماهية له حتى يقال إنها ليست عين ماهيته أو يقال إنها عينها أيضا إلا أن يقصد الماهية بمعنى ما به الشيء هو هو فيقال إنها عين وجوده و ماهيته و في سائر المجردات هذه كسائر صفاتها عين وجودها لا عين ماهيتها إذ الماهية في كل شيء ليست من حيث هي إلا هي لا عالمة و لا لا عالمة كسائر طرفي النقيض بل في العلم كسائر الصفات حيث يقال إنها عين الذات الوجودية للمجرد المعتبر شيئيتها الوجودية كما علمت- فوجود الصفات عين وجود المجردات لا مفهومها عين مفهومها، س قده