الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩
أقول في كل من هذه الوجوه نوع خلل-
أما الوجه الأول
فليس يلزم على التقدير المذكور دور باطل فإن الدور المصطلح عليه عند العلماء هو الذي يكون طرفاه واحدا بالعدد لا كحكم توقف النطفة على الحيوان و الحيوان على النطفة مما يتقدم طبيعة مرسلة على طبيعة مرسلة أخرى- و هي تتقدم أيضا عليها في صوره التسلسل فالمغالطة نشأت هاهنا من أخذ الكلي مكان الجزئي و الوحدة النوعية مكان الوحدة الشخصية و مثل هذه المغلطة وقع لمحمد الشهرستاني في كتابه المسمى بمصارع الفلاسفة- حيث قال اعلم أنه لو لم يكن للعالم بدء زماني يلزم الدور فإن الدور في النطفة و الإنسان و البيض و الدجاج أنما ينقطع إذا عنيت الابتداء من أحد طرفي الدور و إلا لتوقف وجود أحدهما على الآخر و لم يكن لتحصيل أحدهما دون الآخر أولوية و ذلك يؤدي إلى أن لا يحصلا أصلا و قد حصلا فلا بد من قطع الدور بأحدهما و البدء في الأشخاص الإنسانية بالأكمل أولى قال المحقق الطوسي قدس سره في الجواب أحسنت يا علامة في ما يسأل عنه العوام و الصبيان
مسألة الدور جرت بيني و بين من أحب
لو لا مشيبي ما جفا لو لا جفاه لم أشب
[١] فإنه ليس بدور هاهنا إلا في اللفظ لأن الشيء إذا توقف وجوده على ما يحتاج في وجوده إلى مثل ذلك الشيء لا يكون دورا يؤدي إلى أن لا يحصلا بل ربما يتسلسلان و التسلسل إن كان مستحيلا وجب أن يكون له مبدأ فهاهنا اشتبه الدور بالتسلسل على المصارع انتهى.
و أما الوجه الثاني منها
فهو أيضا مغالطة نشأت من إهمال أحد شروط التناقض- و هو وحدة الموضوع بالشخص فإن تقدم الشيء على نفسه أنما يستلزم التناقض إذا كان الشيء واحدا بالشخص و أما الواحد بالعموم فلا تناقض فيه إذا تقدم و تأخر و
[١] فهو نظير قول بعض الظرفاء من الشعراء- مسألة الدور جرت بيني و بين من أحب لو لا مشيبي ما جفا لو لا جفاه لم أشب ، س قده